فيه غنم القوم " فقال : لا يكون النفش إلا بالليل ، إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث
بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار ، إنما رعيها وإرزاقها بالنهار ، فما أفسدت
فليس عليها ، ( 1 ) وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس ، فما أفسدت
بالليل فقد ضمنوا ، وهو النفش ، وإن داود عليه السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم ،
وحكم سليمان عليه السلام الرسل والثلة وهو اللبن والصوف في ذلك العام . ( 2 )
6 - التهذيب : الحسين ، عن عبد الله بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قلت قول الله عز وجل : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث " قلت :
حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة ؟ فقال : إنه كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين
قبل داود إلى أن بعث الله داود عليه السلام : أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ،
ولا يكون النفش إلا بالليل ، وإن على صاحب الزرع أن يحفظ بالنهار ، وعلى صاحب
الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود عليه السلام بما حكمت به الأنبياء عليهم السلام من قبله ،
وأوحى الله تعالى إلى سليمان : أي غنم نفشت في الزرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج
من بطونها ، وكذلك جرت السنة بعد سليمان عليه السلام ، وهو قول الله عز وجل : " وكلا
آتينا حكما وعلما " فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل . ( 3 )
7 - الكافي : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن محمد ، عن بكر بن صالح ،
عن محمد بن سليمان ، عن عيثم بن أسلم ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين ، ليس للامام أن يزويها ( 4 )
عن الذي يكون من بعده ، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن اتخذ وصيا
من أهلك ، فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله ، وكان لداود
عليه السلام أولاد عدة ، وفيهم غلام كانت أمه عند داود عليه السلام ، وكان لها محبا ، فدخل
داود عليه السلام عليها حين أتاه الوحي ، فقال لها : إن الله عز وجل أوحى إلي يأمرني أن
هامش
( 1 ) في المصدر : فليس عليها وعلى صاحبها شئ .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 179 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 179 .
( 4 ) أي يصرفها عنه ويمنعه إياها .