ناري ، قال آدم : يا رب لقد عدلت فيهم وليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم . قال أبو جعفر
عليه السلام : ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، قال : فمر آدم باسم داود النبي
عليه السلام فإذا عمره أربعون سنة ، فقال : يا رب ما أقل عمر داود وأكثر عمري ! يا رب إن أنا زدت
داود من عمري ثلاثين سنة أينفذ ذلك له ؟ قال : نعم يا آدم ، قال : فإني قد زدته من عمري
ثلاثين سنة ، فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري ، قال : فأثبت الله لداود من
عمره ثلاثين سنة ، ولم يكن له عند الله مثبتا ، ومحا من عمر آدم ثلاثين سنة وكانت له عند الله
مثبتا . فقال أبو جعفر عليه السلام : فذلك قول الله : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "
قال : فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم ، وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا .
قال : فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه ، فقال له آدم
عليه السلام : يا ملك الموت قد بقي من عمري ثلاثين سنة ، فقال له ملك الموت : ألم تجعلها لابنك
داود النبي عليه السلام ، وطرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك ،
وعرض عليك أعمارهم وأنت بوادي الروحاء ؟ فقال آدم : يا ملك الموت ما أذكر هذا ، فقال
له ملك الموت : يا آدم لا تجهل ، ألم تسأل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها
لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر ، قال : فقال آدم : احضر الكتاب حتى أعلم
ذلك ، قال أبو جعفر عليه السلام : وكان آدم صادقا لم يذكر ، قال أبو جعفر عليه السلام : فمن ذلك
اليوم أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم
وجحود ما جعل على نفسه . ( 1 )
أقول : قد مضت الاخبار في ذلك في أبواب قصص آدم عليه السلام وفي بعضها أنه زاد
في عمر داود عليه السلام ستين سنة تمام المائة ، وهو أوفق بسائر الاخبار ، والله يعلم .
19 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ،
عن أبان بن عثمان ، عمن أخبر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في كتاب علي عليه السلام : إن نبيا
من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء ، فقال : كيف أقضي بما لم ترعيني ولم تسمع أذني ؟ فقال :
اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به . وقال : إن داود عليه السلام قال : يا رب أرني
هامش
( 1 ) تفسير العياشي مخطوط .