بيان : المشهور بين الأصحاب في كلب الغنم عشرين ، ( 1 ) وفي كلب الصيد أربعين ، أو
القيمة فيهما ، وسيأتي في كتاب الديات . وقال الطبرسي رحمه الله : قيل : كانت الدراهم عشرين
درهما ، عن ابن مسعود وابن عباس والسدي ، وهو المروي عن علي بن الحسين عليهما السلام ،
قالوا : وكانوا عشرة فاقتسموها درهمين درهمين ; وقيل : كانت اثنين وعشرين درهما ، عن
مجاهد ; وقيل : كانت أربعين درهما ، عن عكرمة ; وقيل : ثمانية عشر درهما ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ; واختلف فيمن باعه فقيل : إن إخوة يوسف باعوه ، وكان يهودا منتبذا ( 2 ) ينظر
إلى يوسف ، فلما أخرجوه من البئر أخبر إخوته فأتوا مالكا وباعوه منه ، عن ابن عباس ومجاهد
وأكثر المفسرين ; وقيل : باعه الواجدون بمصر ، عن قتادة ; وقيل : إن الذين أخرجوه
من الجب باعوه من السيارة ، عن الأصم ; والأصح الأول ، وذكر أبو حمزة الثمالي في
تفسيره قال : فلم يزل مالك بن زعر وأصحابه يتعرفون من الله الخير في سفرهم ذلك حتى
فارقوا يوسف ففقدوا ذلك ، قال : وتحرك قلب مالك ليوسف فأتاه فقال : أخبرني من أنت ؟
فانتسب له يوسف ولم يكن مالك يعرفه ، فقال : أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم ، فالتزمه مالك وبكى ، وكان مالك رجلا عاقرا لا يولد له ، فقال ليوسف : لو دعوت
ربك أن يهب لي ولدا ، فدعا يوسف ربه أن يهب له ولدا ويجعلهم ذكورا ، فولد له اثنا
عشر بطنا في كل بطن غلامان . ( 3 )
وقال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب تنزيه الأنبياء : فإن قال قائل : كيف صبر
يوسف عليه السلام على العبودية ولم ينكرها ؟ وكيف يجوز على نبي الصبر على أن يستعبد
ويسترق ؟ الجواب ; قيل له : إن يوسف عليه السلام لم يكن في تلك الحال نبيا على ما قاله كثير
من الناس ، ولما خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الاسترقاق ، ومن ذهب إلى هذا
الوجه يتأول قوله تعالى : " وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون "
على أن الوحي لم يكن في تلك الحال ، بل كان في غيرها ، ويصرف ذلك إلى الحال المستقبلة
التي كان فيها نبيا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) أي متنحيا عنهم .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 220 . م