يخرج إلا بعد ثلاثة أيام ، فمن ثم قال هذا ، فلقنهم العلة وكانوا لا يدرون ; وروي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تلقنوا الكذب فتكذبوا ، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب
يأكل الانسان حتى لقنهم أبوهم . ( 1 )
وقيل : كنى عنهم بالذئب مساترة عنهم ; وقال الحسن : جعل يوسف في الجب وهو
ابن سبع عشرة سنة ، وكان في البلاء إلى أن وصل إليه أبوه ثمانين سنة ، ولبث بعد الاجتماع
ثلاثا وعشرين سنة ، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة ; ( 2 ) وقيل : كان له يوم القي في
الجب عشر سنين ; وقيل : اثنا عشر ; وقيل : سبع ; وقيل : تسع ، وجمع بينه وبين أبيه وهو
ابن أربعين سنة . ( 3 )
2 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم : فقال لاوي : ألقوه في هذا الجب يلتقطه بعض
السيارة إن كنتم فاعلين ، فأدنوه من رأس الجب فقالوا له : انزع قميصك ، فبكى فقال :
يا إخوتي تجردوني ؟ ! فسل واحد منهم عليه السكين فقال : لئن لم تنزعه لأقتلنك ،
فنزعه ( 4 ) فدلوه في اليم ( 5 ) وتنحوا عنه ، فقال يوسف في الجب : " يا إله إبراهيم
وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري " فنزلت سيارة ( 6 ) من أهل مصر فبعثوا
هامش
( 1 ) رواه الثعلبي في العرائس باسناده عن ابن عمر .
( 2 ) في اليعقوبي : مائة وأربعون سنة .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 209 - 213 و 216 . م
( 4 ) في نسخة : فنزعوه .
( 5 ) هكذا في المصدر ونسخ من الكتاب ، وفى نسخة : في الجب .
( 6 ) قال الطبرسي ره : في قوله تعالى : " وجاءت سيارة " أي جماعة مارة ، قالوا : وإنما
جاءت من قبل مدين يريدون مصر فاخطؤوا الطريق فانطلقوا يهيمون حتى نزلوا قريبا من الجب وكان الجب
في قفرة بعيدة من العمران وإنما هو للرعاة والمجتازة ، وكان ماؤه ملحا فعذب ، وقيل : كان الجب
بظهر الطريق " فأرسلوا واردهم " أي بعثوا من يطلب لهم الماء ، قالوا : فكان رجلا يقال له
مالك بن زعر " فأدلى دلوه " أي أرسل دلوه في البئر ليستقى ، فتعلق يوسف بالحبل ، فلما خرج إذا
هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان ، قال النبي صلى الله عليه وآله : " أعطى يوسف شطر الحسن
والنصف الآخر لسائر الناس " وقال كعب : كان يوسف حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العين ،
مستوى الخلق ، أبيض اللون ، غليط الساقين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا تبسم رئيت النور في ضواحكه : وإذا تكلم رئيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه ، ولا
يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عن الليل ، وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه الله
وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية " وقال يا بشرى " بشر نفسه ; وقيل
هو اسم رجل من أصحابه ناداه " وأسروه بضاعة " أي وأسروا يوسف الذين وجدوه من رفقائهم
من التجار مخافة شركتهم ، فقالوا : هذه بضاعة لأهل الماء دفعوه الينا لنبيه لهم ; وقيل : وأسر
إخوته يكتمون أنه أخوهم فقالوا : هو عبد لنا قد أبق ، وقالوا بالعبرانية : " لئن قلت : أنا أخوهم
قتلناك " فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه ، عن ابن عباس " وشروه بثمن بخس " أي ناقص قليل " دراهم
معدودة " أي قليلة ، وذكر العدد عبارة عن القلة ، وقيل إنهم كانوا لا يزنون الدراهم ما دون الأوقية
وهي الأربعون ، ويزنون الأوقية فما زاد عليها " وكانوا فيه من الزاهدين " قيل : يعنى ان الذين
اشتروه كانوا غير الراغبين في شرائه لأنهم وجدوا عليه علامة الأحرار ; وقيل : يعنى ان الذين
باعوه من اخوته كانوا غير راغبين في يوسف ولا في ثمنه ولكنهم باعوه حتى لا يظهر ما فعلوا به ;
وقيل : كانوا من الزاهدين فيه لم يعرفوا موضعه من الله وكرامته منه طاب الله ثراه .