16 - تفسير علي بن إبراهيم : " وعلم آدم الأسماء كلها " قال : أسماء الجبال والبحار والأودية والنبات
والحيوان . ( 1 )
بيان : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله : " وعلم آدم الأسماء " أي علمه
معاني الأسماء ، إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فيها ولاوجه لإشادة ( 2 ) الفضيلة بها ، وقد نبه
الله الملائكة على ما فيها من لطيف الحكمة فأقروا عندما سئلوا عن ذكرها والإخبار عنها
أنه لا علم لهم بها ، قال الله تعالى : " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " عن قتادة ، وقيل : إنه سبحانه
علمه جميع الأسماء والصناعات وعمارة الأرضين والأطعمة والأودية واستخراج المعادن
وغرس الأشجار ومنافعها وجميع ما يتعلق بعمارة الدين والدنيا ، عن ابن عباس ومجاهد
وسعيد بن جبير وعن أكثر المتأخرين ، وقيل : إنه علمه أسماء الأشياء كلها ما خلق وما
لم يخلق بجميع اللغات التي يتكلم بها ولده بعده ، عن أبي علي الجبائي وعلي بن عيسى
وغيرهما ، قالوا : فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تكلم كل قوم بلسان ألفوه واعتادوه ،
وتطاول الزمان على ما خالف ذلك فنسوه ، ويجوز أن يكونوا عالمين بجميع تلك اللغات
إلى زمن نوح على نبينا وآله وعليه السلام ، فلما أهلك الله الناس إلا نوحا " ومن تبعه كانوا هم
العارفين بتلك اللغات ، فلما كثروا وتفرقوا اختار كل قوم منهم لغة تكلموا بها وتركوا
ما سواه ونسوه ، وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال : الأرضين والجبال
والشعاب والأودية ، ثم نظر إلى بساط تحته فقال : وهذا البساط مما علمه . وقيل : إنه
علمه أسماء الملائكة وأسماء ذريته ، عن الربيع ، وقيل : إنه علمه ألقاب الأشياء ومعانيها
وخواصها ، وهو أن الفرس يصلح لماذا ، والحمار يصلح لماذا ، وهذا أبلغ لأن معاني
الأشياء وخواصها لا تتغير بتغير الأزمنة والأوقات ، وألقاب الأشياء تتغير على طول
الزمان انتهى . ( 3 )
أقول : الأظهر الحمل على المعنى الأعم ، وما ذكر في خبر ابن محرز بيان لبعض
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 38 . م
( 2 ) أشاد بذكره : رفعه بالثناء عليه . وفى المخطوط بالراء ، ولعله مصحف .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 76 . م