21 - تفسير العياشي : عن حريز ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أن خلق الله
آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له . فقالت الملائكة في أنفسها : ما كنا نظن أن الله خلق
خلقا أكرم عليه منا . فنحن جيرانه ونحن أقرب خلقه إليه . فقال الله : " ألم أقل لكم إني
أعلم ما تبدون وما تكتمون " فيما أبدوا من أمر بني الجان . وكتموا ما في أنفسهم . فلاذت
الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش . ( 1 )
22 - تفسير العياشي : عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من
الملائكة أو كان يلي شيئا " من أمر السماء ؟ فقال : لم يكن من الملائكة ، وكانت الملائكة ترى
أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، ولم يكن يلي شيئا " من أمر السماء ولا كرامة ،
فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر ، وقال : كيف لا يكون من الملائكة والله يقول
للملائكة : " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فدخل عليه الطيار ( 2 ) فسأله وأنا
عنده فقال له : جعلت فداك قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا " في غير مكان في مخاطبة
المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون ؟ فقال : نعم يدخلون في هذه المنافقون والضلال وكل من
أقر بالدعوة الظاهرة . ( 3 )
بيان : حاصله أن الله تعالى إنما أدخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا " بهم
وكونه ظاهرا " منهم ، وإنما وجه الخطاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين وكان
من بينهم فشمله الأمر ، أو المراد أنه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا " وكان إبليس أيضا "
مأمورا " لكونه ظاهرا " منهم ومظهرا " لصفاتهم ، كما أن خطاب يا أيها الذين آمنوا يشمل
المنافقين لكونهم ظاهرا " من المؤمنين ، وأما ظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنهم
ظنوا أنه منهم في الطاعة وعدم العصيان ، لأنه يبعد أن لا يعلم الملائكة أنه ليس منهم
هامش
( 1 ) تفسير العياشي مخطوط . م
( 2 ) المشهور بهذا اللقب محمد بن عبد الله ، وقد يطلق على ابنه حمزة أيضا ولعله المراد هنا
بقرينة ، والحديث مذكور في روضة الكافي ص 274 باسناد الكليني ، عن أبي على الأشعري ، عن
محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج . وفيه : وكيف لا يكون من الملائكة
والله عز وجل يقول : * ( وإذ قلنا للملائكة ) * .
( 3 ) تفسير العياشي مخطوط . م