عليك لعنتي إلى يوم الدين " ثم قال عز وجل لآدم : يا آدم انطلق إلى هؤلاء
من الملائكة فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام
ورحمة الله بركاته ، فلما رجع إلى ربه عز وجل قال له ربه تبارك وتعالى : هذا تحيتك
وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة . ( 1 )
12 - علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عثمان ، عن الحسن
ابن بشار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن جنة آدم ، فقال : جنة من جنان الدنيا
يطلع عليها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا " . ( 2 )
13 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي رفعه قال : سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا
كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت
من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا " . ( 3 )
تبيان : اختلف في جنة آدم عليه السلام هل كانت في الأرض أم في السماء ؟ وعلى
الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها ؟ فذهب أكثر المفسرين وأكثر
المعتزلة إلى أنها جنة الخلد ، وقال أبو هاشم : هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد ،
وقال أبو مسلم الإصفهاني وأبو القاسم البلخي وطائفة : هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض
كما يدل عليه هذان الخبران وإن أمكن اتحادهما . واحتج الأولون بأن الظاهر
أن الألف واللام للعهد والمعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد ، وبأن المتبادر منها
جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها ، وجوابهما ظاهر ، واحتجت الطائفة
الثانية بأن قوله تعالى : " اهبطوا " يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض وليست بجنة
الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب ، وأجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى
هبوطا " ، كما في قوله تعالى : " اهبطوا مصرا " " لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط
من غير الأرض ، ويؤيده ما سيأتي في حديث الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم
واد على وجه الأرض ، فقال له : واد يقال له : سرنديب سقط فيه آدم من السماء .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 45 . م
( 2 ) علل الشرائع : 200 . م
( 3 ) تفسير القمي : 35 - 36 . م