الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن سيف التمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن
سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبى عليه السلام فقال : إني سقت هديا فكيف أصنع ؟
فقال : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع ثلثا ، وأطعم المسكين ثلثا ، قلت : المسكين
هو السائل ؟ قال : نعم : والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ،
والمعتر يعتريك لا يسألك ( 1 ) .
11 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة [ ولا ذي حقد ] ولا ذي
غمز على أخيه ، ولا ظنين في ولاء ، ولا قرابة ، ولا القانع مع أهل البيت لهم ( 2 ) .
أما الخيانة فإنها تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال ، منها أن يؤتمن
على فرج فلا يؤدي فيها الأمانة ، ومنها أن يستودع سرا يكون إن أفشى فيه عطب
المستودع أو فيه شينه ، ومنها أن يؤتمن على حكم بين اثنين أو فوقهما فلا يعدل ،
ومنها أن يغل من المغنم شيئا ، ومنها أن يكتم شهادة ، ومنها أن يستشار فيشير
بخلاف الصواب تعمدا وأشباه ذلك ، والغمز الشحناء والعداوة ، وأما الظنين في الولاء
والقرابة فالذي يتهم بالدعاوة إلى غير أبيه والمتولي إلى غير مواليه ، وقد يكون أن يتهم
في شهادة لقريبة والظنين أيضا المتهم في دينه ، وأما القانع مع أهل البيت لهم ، فالرجل
يكون مع القوم في حاشيتهم كالخادم لهم والتابع والأجير ونحوه ، وأصل القنوع الرجل
الذي يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه يقول : فهذا يطلب معاشه من
هؤلاء فلا تجوز شهادته لهم ، قال الله تعالى : " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر "
فالقانع الذي يقنع بما تعطيه ويسأل ، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل ، ويقال من
هذا القنوع قنع يقنع قنوعا ، وأما القانع الراضي بما أعطاه الله عز وجل فليس
من ذلك ، يقال منه قنعت أقنع قناعة فهذا بكسر النون وذلك بفتحها ، وذلك من
القنوع ، وهذا من القناعة ( 3 ) .
12 - قرب الإسناد : أبو البختري ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان
يقول : لان أدع شهود حضور الأضحى عشر مرات أحب إلى من أدع شهود الجمعة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 208 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 208 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 209 .