الله عز وجل البرئ بالسقيم ، ولا يعذب الله تعالى الأطفال بذنوب الآباء ، ولا تزر
وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، ولله عز وجل أن يعفو ويتفضل
ولا يجور ولا يظلم لأنه تعالى منزه عن ذلك ، ولا يفرض الله تعالى طاعة من يعلم أنه
يضلهم ويغويهم ، ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته
ويعبد الشيطان دونه .
وإن الاسلام غير الايمان ، وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا ، ولا
يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ( 1 )
وأصحاب الحدود مسلمون لا مؤمنون ولا كافرون ، والله عز وجل لا يدخل النار مؤمنا
وقد وعده الجنة ، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار والخلود فيها ، ولا يغفر أن
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومذنبوا أهل التوحيد يدخلون في النار
ويخرجون منها ، ( 2 ) والشفاعة جائزة لهم ، وإن الدار اليوم دار تقية وهي دار الاسلام ،
لا دار كفر ولا دار إيمان ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إذا أمكن ولم
يكن خيفة على النفس ، والايمان هو أداء الأمانة ، واجتناب جميع الكبائر ، وهو معرفة
بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان .
والتكبير في العيدين واجب في الفطر في دبر خمس صلوات ، ويبدء به في دبر صلاة
المغرب ليلة الفطر ، وفي الأضحى في دبر عشر صلوات ، يبدء به من صلاة الظهر يوم النحر
وبمنى في دبر خمس عشرة صلاة .
هامش
( 1 ) قيل في معناه وجوه : أحدها أن يحمل على نفى الفضيلة عنه حيث اتصف منها بمالا يشبه
أوصاف المؤمنين ولا يليق بهم . وثانيها ان يقال : لفظه خبر ومعناه نهى ، وقد روى ( لا يزن ) على
صيغة النهى . الثالث ان يقال : وهو مؤمن من عذاب الله ، أي ذو أمن من عذابه . الرابع ان يقال :
وهو مصدق بما جاء فيه من النهى والوعيد . الخامس ان يصرف إلى المستحل . وفيه توجيه آخر
وهو انه وعيد يقصد به الروع ، كقوله : لا ايمان لمن لا أمانة له ، والمسلم من سلم المسلمون من
يده ولسانه . وقيل : معناه إن الهوى يغطى الايمان ، فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى
ايمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة ، فكان الايمان في تلك الحالة منعدم ، ويمكن أن يحمل على
المقاربة والمشارفة ، بمعنى ان الزاني حال حصوله في حالة مقاربة لحالة الكفر مشارفة له فأطلق
عليه الاسم مجازا .
( 2 ) في المصدر : ومذنبوا أهل التوحيد لا يخلدون في النار ويخرجون منها .