يلزم أن لا يكون إلها لوجود الشريك معه في القدم . وفي بعض النسخ : ( وليس بآلة ) بالتاء
أي يلزم أن لا يكون الكلام آلة للتفهيم ، وليس في بعض النسخ قوله : ( وليس له بدؤ )
والأظهر حينئذ كون الضمير راجعا إلى الصانع كما مر في الوجه الثاني .
قوله : ( لان كل متجزء متوهم ) كأنه على سبيل القلب : أي كل ما يتوهم
فيه العقل الاختلاف والايتلاف يكون متجزئا ، أو المعنى : أن كل متجز يتوهم فيه
العقل القلة والكثرة والزيادة والنقصان ، وهذه صفات الامكان والمخلوقية . قوله :
( وما أجمع المسلمون ) معطوف على القرآن .
أقول : قد مر شرح أجزاء الخبر في كتاب التوحيد .
6 - مناقب ابن شهرآشوب : روى ابن جرير بن رستم الطبري ، عن أحمد الطوسي ، عن أشياخه
في حديث أنه انتدب للرضا ( عليه السلام ) قوم يناظرون في الإمامة عند المأمون فأذن لهم ،
فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي فقال : سل يا يحيى ، فقال يحيى : بل سل
أنت يا ابن رسول الله لتشرفني بذلك ، فقال ( عليه السلام ) : يا يحيى ما تقول في رجل ادعى
الصدق لنفسه وكذب الصادقين ؟ أيكون صادقا محقا في دينه أم كاذبا ؟ فلم يحر جوابا
ساعة ، فقال المأمون : أجبه يا يحيى ، فقال : قطعني يا أمير المؤمنين ، فالتفت إلى الرضا
( عليه السلام ) فقال : ما هذه المسألة التي أقر يحيى بالانقطاع فيها ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن زعم
يحيى أنه صدق الصادقين فلا إمامة لمن شهد بالعجز على نفسه فقال على منبر الرسول :
( وليتكم ولست بخيركم ) والأمير خير من الرعية ، وإن زعم يحيى أنه صدق الصادقين فلا
إمامة لمن أقر على نفسه على منبر الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن لي شيطانا يعتريني ) ( 1 ) والامام لا
يكون فيه شيطان ، وإن زعم يحيى أنه صدق الصادقين فلا إمامة لمن أقر عليه صاحبه فقال :
( كانت إمامة أبي بكر فلتة ( 2 ) وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ) فصاح المأمون
عليهم فتفرقوا ، ثم التفت إلى بني هاشم فقال لهم : ألم أقل لكم أن لا تفاتحوه ولا تجمعوا
عليه فإن هؤلاء علمهم من علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 3 )
هامش
( 1 ) أي يصيبني .
( 2 ) الفلتة المرة من فلت : ما يقع من غير أحكام .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 : 404 - 405 .