في المسيح : إنه روحه جزء منه ويرجع فيه ، وكذلك قالت المجوس في النار والشمس :
إنهما جزء منه يرجع فيه ، تعالى ربنا أن يكون متجزئا أو مختلفا ، وإنما يختلف
ويأتلف المتجزئ لان كل متجزء متوهم والقلة والكثرة مخلوقة دالة على خالق
خلقها
فقال أبو قرة : ( 1 ) فإنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم
لموسى الكلام ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فمن المبلغ عن الله إلى
الثقلين من الجن والإنس : إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله
شئ ؟ أليس محمد ؟ قال : بلى ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فكيف يجئ رجل إلى الخلق
جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : إنه لا تدركه
الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت
به علما ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن
يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ! فقال أبو قرة : فإنه يقول :
( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما
رأى حيث يقول : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يقول : ما كذب فؤاد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما رأت
عيناه ، ثم أخبر بما رأت عيناه فقال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) فآيات الله
غير الله . وقال : ( ولا يحيطون به علما ) فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم ووقعت
المعرفة ، فقال أبو قرة فتكذب بالرواية ؟ ( 2 ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا كانت الرواية
مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه
الابصار ، وليس كمثله شئ .
وسأله عن قول الله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ( 3 ) فقال
أبو الحسن : قد أخبر الله تعالى أنه أسرى به ، ثم أخبر لم أسرى به فقال : ( لنريه من
هامش
( 1 ) أخرج مسألة الرؤية إلى قوله : ( ليس كمثله شئ ) في التوحيد في باب الرؤية ، وتقدم هناك
الكلام حولها . راجع ج 4 ص 36 .
( 2 ) كذب بالامر : أنكره وجحده .
( 3 ) في المصدر زيادة وهي : ( إلى المسجد الأقصى ) .