وهو ساجد ، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق ، وأحدهم من
أسفل الخلق ، وأحدهم من شرق الخلق ، وأحدهم من غرب الخلق ، فسأل بعضهم بعضا
فكلهم قال : من عند الله ، أرسلني بكذا وكذا ، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة
دون التشبيه والتمثيل . ( 1 )
فقال أبو قرة : أتقر أن الله تعالى محمول ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : كل محمول
مفعول ومضاف إلى غيره محتاج ، فالمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل ،
وهو في اللفظ ممدوح ، وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلى وأسفل ، وقد قال الله
تعالى : ( والله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ولم يقل في شئ من كتبه أنه محمول ، بل هو
الحامل في البر والبحر ، والممسك للسماوات والأرض ، والمحمول ما سوى الله ، ولم
نسمع أحدا آمن بالله وعظمه قط قال في دعائه : يا محمول .
قال أبو قرة : أفتكذب بالرواية : إن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه ، إن الملائكة
الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم فيخرون سجدا ، فإذا ذهب الغضب
خف فرجعوا إلى مواقفهم ؟ ( 2 ) فقال ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن
إبليس إلى يومك هذا وإلى يوم القيامة غضبان هو على إبليس وأوليائه أو راض عنهم ؟
فقال : نعم هو غضبان عليه ، قال فمتى رضي فخفف وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه ( 3 )
وعلى أتباعه ؟ ! ثم قال : ويحك كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى
حال ، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ؟ سبحانه لم يزل مع الزائلين ، ولم يتغير
مع المتغيرين . قال صفوان : فتحير أبو قرة ولم يحر جوابا حتى قام وخرج . ( 4 )
بيان : قوله : ( وليس له بدؤ ) أي ليس للكلام علة ، لان القدم غير مصنوع
( وليس بإله ) أي والحال أن الكلام ليس بإله حتى لا يحتاج إلى الصانع ، أو الصانع
هامش
( 1 ) تقدم مثله في باب نفى الزمان والمكان عنه تعالى راجع ج 3 ص 325 ، وقد تقدم هناك ما يتعلق
بمسألة الزمان والمكان وغيرهم من الحركة والانتقال .
( 2 ) في نسخة : فيرجعون إلى مواقفهم .
( 3 ) في المصدر : لم يزل غضبانا عليه .
( 4 ) الاحتجاج : 221 و 222 .