آياتنا ) فآيات الله غير الله ، لقد أعذر وبين لم فعل به ذلك وما رآه ، فقال : ( فبأي
حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) فأخبر أنه غير الله .
فقال أبو قرة : فأين الله ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد
عن غائب ، والله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود ، مدبر
صانع حافظ ممسك السماوات والأرض .
فقال أبو قرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) :
هو الله في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الذي
يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى إلى السماء وهي
دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على
العرش ، قد كان ولا خلق ، وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين .
فقال أبو قرة : فما بالكم ( 1 ) إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ فقال أبو الحسن
( عليه السلام ) : إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة ، والله مفازع يفزعون إليه ويستعبد ( 2 )
فاستعبد عباده بالقول والعلم والعمل والتوجيه ( 3 ) ونحو ذلك ، استعبدهم بتوجيه
الصلاة إلى الكعبة ، ووجه إليها الحج والعمرة ، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب
والتضرع ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية
والتذلل له .
فقال أبو قرة : فمن أقرب إلى الله ؟ الملائكة أو أهل الأرض ؟ قال أبو الحسن
( عليه السلام ) : إن كنت تقول بالشبر والذراع فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله ،
لا يشتغل ببعضها عن بعض ، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله ، ويدبر أوله من
حيث بدبر آخره ، من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب ، وإن كنت تقول :
من أقرب إليه في الوسيلة ؟ فأطوعهم له ، وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله
هامش
( 1 ) في نسخة : فما لكم .
( 2 ) في نسخة : ومستعبد .
( 3 ) في المصدر : والعمل والتوجه .