الوجود الدائم ، فله على فرض دوام الوجود حاجة دائمة في ذاته ، وإن كان مع
شرط الوجود له بنحو الضرورة بشرط المحمول مستغنيا عن العلة ، بمعنى ارتفاع
حاجته بها .
وأيضا سيجئ ( 1 ) أن وجود المعلول - سواء كان حادثا أو قديما - وجود
رابط متعلق الذات بعلته غير مستقل دونها ، فالحاجة إلى العلة ذاتية ملازمة له .
الفصل التاسع
الممكن محتاج إلى علته بقاء
كما أنه محتاج إليها حدوثا ( 2 )
وذلك لأن علة حاجته إلى العلة إمكانه اللازم لماهيته ، وهي محفوظة معه في
حال البقاء ، كما أنها محفوظة معه في حال الحدوث ، فهو محتاج إلى العلة حدوثا
وبقاء ، مستفيض في الحالين جميعا ( 3 ) .
برهان آخر : إن وجود المعلول - كما تكررت الإشارة إليه ( 4 ) وسيجئ ( 5 )
بيانه - وجود رابط متعلق الذات بالعلة متقوم بها غير مستقل دونها ، فحاله في
هامش
( 1 ) في الفصل الثالث من المرحلة السابعة .
( 2 ) خلافا لجمهور المتكلمين حيث ذهبوا إلى أن الفعل يستغني عن الفاعل في بقائه . هذا
منسوب إليهم في شرحي الإشارات 1 : 315 ، وشرح الإشارات للمحقق الطوسي 3 : 68 - 69 .
( 3 ) لا ريب في أن كل ممكن فقير ومحتاج إلى الغني ، كما قال الله تعالى : " أنتم الفقراء إلى الله " ،
وعلة فقره واحتياجه هو إمكانه الذي محفوظ معه حال البقاء والحدوث ، فهو محتاج إلى
الغني حدوثا وبقاء بمعنى انه يحتاج إلى الفيض الأقدس الإلهي حال البقاء والحدوث .
ونعم ما قيل :
باندك التفاتى زنده دارد آفرينش را * اگر نازى كند از هم فرو ريزد قالبها
وأيضا :
اي وجود تو سرمايهء همه كس * اي ظل وجود تو وجود همه كس
گر فيض تو يك لحظه بعالم نرسد * معلوم شود بود ونبود همه كس
( 4 ) في الفصل الثاني من المرحلة الثالثة ، والفصل السابق من هذه المرحلة .
( 5 ) في الفصل الثالث من المرحلة السابعة .