ولذا أيضا ، كان الإمكان الاستعدادي - ومحله المادة بالمعنى الأعم ( 1 ) - يتعين
معه الممكن المستعد له ، كالإنسانية التي تستعد لها المادة ، بخلاف الإمكان الذاتي
الذي في الماهية ، فإنه لا يتعين معه لها الوجود أو العدم ( 2 ) .
والفرق بين الإمكان الاستعدادي والوقوعي أن الاستعدادي إنما يكون في
الماديات ، والوقوعي أعم موردا ( 3 ) .
الفصل السابع
في أن الإمكان ( 4 ) اعتبار عقلي ،
وأنه لازم للماهية
أما أنه اعتبار عقلي ، فلأنه يلحق الماهية المأخوذة عقلا مع قطع النظر عن
الوجود والعدم ، والماهية المأخوذة كذلك اعتبارية بلا ريب ، فما يلحق بها بهذا
الاعتبار كذلك بلا ريب ، وهذا الاعتبار العقلي لا ينافي كونها بحسب نفس الأمر
إما موجودة أو معدومة ، ولازمه كونها محفوفة بوجوبين أو امتناعين .
هامش
( 1 ) المادة بالمعنى الأعم تشمل المادة بالمعنى الأخص ، وهي الجوهر القابل للصور المنطبعة
فيها ، كمادة العناصر لصورها ، وتشمل متعلق النفس المجردة ، كالبدن للنفس الناطقة ،
وتشمل موضوع العرض ، كالجسم للمقادير والكيفيات . - منه ( رحمه الله ) - .
( 2 ) فالإمكان الاستعدادي يغاير الإمكان الذاتي من جهات :
الأولى : أن الإمكان الاستعدادي صفة وجودية تلحق الماهية الموجودة ، بمعنى أن
الممكن قد صار بعض شرائطه متحققا وبعض موانعه مرتفعا . والإمكان الذاتي اعتبار عقلي
يلحق الماهية المأخوذة من حيث هي .
الثانية : أن الإمكان الاستعدادي قابل للشدة والضعف ، بخلاف الإمكان الذاتي .
الثالثة : الإمكان الاستعدادي يمكن زواله عن الممكن ، بخلاف الإمكان الذاتي الذي من
لوازم الماهية .
الرابعة : الإمكان الاستعدادي قائم بمحل الممكن ، بخلاف الذاتي .
( 3 ) خلافا للمحقق اللاهيجي ، فإنه لم يفرق بينهما وأطلق الإمكان الوقوعي على الإمكان
الاستعدادي . راجع المسألة الخامسة والعشرون من الفصل الأول من شوارق الإلهام .
( 4 ) أي الإمكان الذاتي .