والكثرة ( 1 ) ، من أن من الحمل ما هو أولي ذاتي يتحد فيه الموضوع والمحمول
مفهوما ويختلفان اعتبارا ، كقولنا : " الانسان انسان " ، ومنه ما هو شائع صناعي
يتحدان فيه وجودا ويختلفان مفهوما ، كقولنا : " الانسان ضاحك " ، والمعدوم
المطلق معدوم مطلق بالحمل الأولي ولا يخبر عنه ، وليس بمعدوم مطلق بل
موجود من الموجودات الذهنية بالحمل الشائع ، ولذا يخبر عنه بعدم الإخبار عنه ،
فلا تناقض .
وبهذا التقريب تندفع الشبهة ( 2 ) عن عدة قضايا توهم التناقض ، كقولنا :
" الجزئي جزئي " وهو بعينه " كلي " يصدق على كثيرين ، وقولنا : " شريك البارئ
ممتنع " مع أنه معقول في الذهن فيكون موجودا فيه ممكنا ، وقولنا : " الشئ إما
ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه " واللا ثابت في الذهن ثابت فيه ، لأنه معقول .
وجه الاندفاع : أن الجزئي جزئي بالحمل الأولي ، كلي بالشائع ، وشريك
البارئ شريك البارئ بالحمل الأولي ، وممكن مخلوق للبارئ بالشائع ، واللا ثابت
في الذهن كذلك بالحمل الأولي ، وثابت فيه بالشائع .
الفصل الثاني عشر
في امتناع إعادة المعدوم بعينه ( 3 )
قالت الحكماء : " إن إعادة المعدوم بعينه ممتنعة " ( 4 ) ، وتبعهم فيه بعض
هامش
( 1 ) في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة .
( 2 ) تعرض لها صدر المتألهين في الأسفار 1 : 292 - 294 ، والحكيم السبزواري في شرح
المنظومة : 52 - 53 .
( 3 ) وقال في نهاية الحكمة : 30 : " الفصل الخامس في أنة لا تكرر في الوجود " وهو المراد
بقولهم : " لا تكرار في التجلي " و " إن الله لا يتجلى في صورة مرتين " .
( 4 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ، والتحصيل : 290 ، والمباحث
المشرقية 1 : 47 ، والأسفار 1 : 353 ، وشرح المنظومة : 48 ، وكشف المراد : 75 .