وعن المعتزلة : " أن الثبوت أعم مطلقا من الوجود " ( 1 ) ، فبعض المعدوم ثابت
عندهم ، وهو المعدوم الممكن ، ويكون حينئذ النفي أخص من العدم ، ولا يشمل إلا
المعدوم الممتنع .
وعن بعضهم : " أن بين الوجود والعدم واسطة " ( 2 ) ، ويسمونها الحال ، وهي صفة
الموجود ، التي ليست بموجودة ولا معدومة ، كالعالمية والقادرية والوالدية من
الصفات الانتزاعية التي لا وجود منحازا لها ، فلا يقال : " إنها موجودة " ، والذات
الموجودة تتصف بها ، فلا يقال : " إنها معدومة " وأما الثبوت والنفي فهما متناقضان ،
لا واسطة بينهما . وهذه كلها أوهام يكفي في بطلانها قضاء الفطرة بأن العدم بطلان
لا شيئية له .
الفصل العاشر
في أنه لا تمايز ولا علية في العدم
أما عدم التمايز ( 3 ) ، فلأنه فرع الثبوت والشيئية ، ولا ثبوت ولا شيئية في
العدم . نعم ربما يتميز عدم من عدم بإضافة الوهم إياه إلى الملكات وأقسام
هامش
( 1 ) هذا ما ذهب إليه أكثر المعتزلة كأبي يعقوب وأبي علي وابنه وأبي الحسن الخياط والبلخي
وأبي عبد الله وابن عياش وعبد الجبار ، هكذا في أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 49 .
وخالفهم أبو الحسين البصري وأبو الهذيل العلاف والكعبي ومن تبعهم من البغداديين .
( 2 ) هذا ما نسب إلى بعض المعتزلة . راجع شرح المنظومة : 44 . ونسبه العلامة في كشف المراد :
35 إلى أبي هاشم واتباعه من المعتزلة والقاضي والجويني من الأشاعرة .
( 3 ) كما في الأسفار 1 : 348 ، وشرح المنظومة : 47 . والظاهر من المحقق الطوسي تمايز
الأعدام ، فراجع كشف المراد : 43 .
والتحقيق أنه لم يقل أحد من العقلاء بتمايز الأعدام مطلقا كما لم يقل أحد منهم بعدم
تمايزها مطلقا ، بل المتفق عليه أن الأعدام قد يتمايز وقد لا يتمايز ، فإن اخذت مضافة إلى
الوجودات فتكون متمايزة ، وإن اخذت بما هي أعدام من غير أن تكون مضافة إلى
الوجودات فلا تكون متمايزة . فهذا مذهب الحكماء والمحقق الطوسي . فالأولى أن يقال في
عنوان الفصل : " الأعدام قد يتمايز وقد لا يتمايز " .