مأخوذة في مصاديقها أخذ الماهية في أفرادها وفي حدود مصاديقها .
وهذا الثبوت العام ، الشامل لثبوت الوجود والماهية والمفاهيم الاعتبارية
العقلية ، هو المسمى ب " نفس الأمر " التي يعتبر صدق القضايا بمطابقتها ، فيقال : إن
كذا كذا في نفس الأمر .
توضيح ذلك : أن من القضايا ما موضوعها خارجي بحكم خارجي ، كقولنا :
" الواجب ( تعالى ) موجود " وقولنا : " خرج من في البلد " وقولنا : " الانسان ضاحك
بالقوة " وصدق الحكم فيها بمطابقته للوجود العيني ، ومنها ما موضوعها ذهني
بحكم ذهني ، أو خارجي مأخوذ بحكم ذهني ، كقولنا : " الكلي إما ذاتي أو عرضي "
و " الانسان نوع " وصدق الحكم فيها بمطابقته للذهن ، لكون موطن ثبوتها هو
الذهن ، وكلا القسمين صادقان بمطابقتهما لنفس الأمر ، ف " الثبوت النفس الأمري "
أعم مطلقا من كل من " الثبوت الذهني " و " الخارجي " .
وقيل : إن نفس الأمر عقل مجرد فيه صور المعقولات عامة ، والتصديقات
الصادقة في القضايا الذهنية والخارجية تطابق ما عنده من الصور المعقولة ( 1 ) .
وفيه : أنا ننقل الكلام إلى ما عنده من الصور العلمية ، فهي تصديقات تحتاج
في صدقها إلى ثبوت لمضامينها خارج عنها تطابقه .
الفصل التاسع
[ الشيئية تساوق الوجود ]
الشيئية تساوق الوجود ، والعدم لا شيئية له ( 2 ) ، إذ هو بطلان محض لا ثبوت
له ، فالثبوت والنفي في معنى الوجود والعدم .
هامش
( 1 ) والقائل هو المحقق الطوسي على ما في كشف المراد : 70 .
( 2 ) هذا مذهب الحكماء وأكثر المتكلمين . راجع المسألة التاسعة من الفصل الأول من شوارق
الإلهام .