لاستلزامه الانقلاب أو الخلف ، بيان الملازمة : أن إعادة المعدوم بعينه تستلزم كون
المعاد هو المبتدأ ذاتا وفي جميع الخصوصيات المشخصة حتى الزمان ، فيعود
المعاد عين المبتدأ ، وهو الانقلاب أو الخلف ( 1 ) .
حجة أخرى ( 2 ) : لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغا حدا معينا يقف
عليه ، إذ لا فرق بين العودة الأولى والثانية وهكذا إلى ما لا نهاية له ، كما لم يكن
فرق بين المعاد والمبتدأ ، وتعين العدد من لوازم وجود الشئ المتشخص ( 3 ) .
احتج المجوزون ( 4 ) بأنه لو امتنعت إعادة المعدوم لكان ذلك إما لماهيته وإما
للازم ماهيته ولو كان كذلك لم يوجد ابتداء ، وهو ظاهر ، وإما لعارض مفارق ،
فيزول الامتناع بزواله .
ورد بأن الامتناع لأمر لازم لكن لوجوده وهويته ، لا لماهيته ( 5 ) ، كما هو ظاهر
هامش
( 1 ) وهذا رابع الوجوه التي ذكرها المحقق الطوسي .
( 2 ) وهذا خامسها التي ذكرها المحقق الطوسي .
( 3 ) ولا مرجح لبعض تلك الأعداد ، فالحاصل حينئذ : أن التعين ، أي التشخص ، مما لا بد منه
في الوجود ، لأن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، مع أنه لا مرجح لتعين عدد خاص منها .
- منه ( رحمه الله ) - .
( 4 ) وهم الأشاعرة وبعض المعتزلة . ومن الأشاعرة صاحب المواقف وشارحه في شرح
المواقف : 579 ، والعلامة التفتازاني في شرح المقاصد 2 : 207 - 210 .
وقال ابن ميثم في قواعد المرام : 147 : " واتفقت مشائخ المعتزلة على أن إعادته
ممكنة . . . " .
وقال صدر المتألهين في الأسفار 1 : 361 : " والقائلون بجواز إعادة المعدومات جمهور
أهل الكلام المخالفين لكافة الحكماء في ذلك . . . " .
( 5 ) قال الحكيم السبزواري في تقرير الجواب : " إن الامتناع لأمر لازم لا للماهية ، بل للهوية أو
لماهية الموجود بعد العدم " راجع شرح المنظومة : 51 . وقال العلامة في كشف المراد : 75 :
" الامتناع لازم للماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود " والظاهر أنه سهو من قلم الناسخ ،
والصحيح : " الامتناع لأمر لازم للماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود " .
وقال اللاهيجي في شوارق الإلهام : 130 - 131 : " إن حكمنا بامتناع العود انما هو لأمر
لازم للماهية أي لماهية المعدوم بعد الوجود " . وحاصل ما في المتن : ان الامتناع غير لازم
لماهية المعدوم نفسها - كما في شرح المنظومة وكشف المراد والشوارق - ، بل الامتناع لأمر
لازم لوجود المعدوم - كما في شرح المنظومة " بل للهوية " - ، وذلك الأمر هو فرض الوجود
المماثل للوجود الأول ، فما ذكره المصنف هو الجواب الأول الذي ذكره الحكيم السبزواري .
وهنا جواب آخر أشار إليه المحقق الطوسي بقوله : " والحكم بامتناع العود لأمر لازم
للماهية " أي لأمر لازم لماهية الموجود بعد العدم - كما في شرح المنظومة - ، أو لأمر لازم
لماهية المعدوم بعد الوجود - كما في الشوارق وكشف المراد - والمراد واحد . وذلك الأمر هو
وصف الوجود بعد العدم أو وصف العدم بعد الوجود ، فإن الشئ بعد الوجود ممتنع العدم
المقيد ببعدية الوجود ، كما أنه بعد العدم ممتنع الوجود المقيد ببعدية العدم .