المتكلمين ( 1 ) ، وأكثرهم على الجواز ( 2 ) .
وقد عد الشيخ " امتناع إعادة المعدوم " ضروريا ، وهو من الفطريات ( 3 ) ،
لقضاء الفطرة ببطلان شيئية المعدوم ، فلا يتصف بالإعادة .
والقائلون بنظرية المسألة ( 4 ) احتجوا عليه بوجوه :
منها : أنه لو جاز للمعدوم في زمان أن يعاد في زمان آخر بعينه لزم تخلل
العدم بين الشئ ونفسه ، وهو محال ، لأنه حينئذ يكون موجودا بعينه في زمانين
بينهما عدم متخلل ( 5 ) .
حجة أخرى : لو جازت إعادة الشئ بعينه بعد انعدامه ، جاز إيجاد ما يماثله
من جميع الوجوه ابتداء واستئنافا ، وهو محال ، أما الملازمة فلأن حكم الأمثال
فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، ومثل الشئ ابتداء ومعاده ثانيا لا فرق بينهما
بوجه ، لأنهما يساويان الشئ المبتدأ من جميع الوجوه ، وأما استحالة اللازم
فلاستلزام اجتماع المثلين في الوجود عدم التميز بينهما ، وهو وحدة الكثير من
حيث هو كثير ، وهو محال ( 6 ) .
حجة أخرى : إن إعادة المعدوم توجب كون المعاد هو المبتدأ ، وهو محال ،
هامش
( 1 ) ومنهم بعض الكرامية ، وأبو الحسين البصري ومحمود الخوارزمي من المعتزلة . راجع
قواعد المرام : 147 .
( 2 ) لزعمهم أن القول بحشر الأجساد مما يتوقف عليه ، راجع شرح المواقف : 579 ، وشرح
المقاصد 2 : 207 - 210 .
( 3 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء . واستحسنه الفخر الرازي في
المباحث المشرقية 1 : 48 حيث قال : " ونعم ما قال الشيخ من أن كل من رجع إلى فطرته
السليمة ورفض عن نفسه الميل والعصبية شهد عقله الصريح بأن إعادة المعدوم ممتنع " .
( 4 ) كما هو الظاهر من المحقق الطوسي وصدر المتألهين . فراجع كشف المراد : 74 - 75 ،
وشوارق الإلهام : 122 ، وشرح التجريد للقوشجي : 60 - 65 ، والأسفار 1 : 353 - 364 .
( 5 ) هذا ثاني الوجوه التي ذكرها المحقق الطوسي .
( 6 ) وهذا ثالثها التي ذكرها المحقق الطوسي .