وشئ من هذه الأجوبة ( 1 ) على فسادها لا يغني طائلا . والحق في الجواب ما
تقدم من أن القاعدة إنما تجري في " ثبوت شئ لشئ " لا في " ثبوت الشئ " ،
وبعبارة أخرى : مجرى القاعدة هو الهلية المركبة ، دون الهلية البسيطة ، كما في ما
نحن فيه .
الفصل السابع
في أحكام الوجود السلبية ( 2 )
منها : أن الوجود لا غير له ، وذلك لأن انحصار الأصالة في حقيقته يستلزم
بطلان كل ما يفرض غيرا له أجنبيا عنه بطلانا ذاتيا .
ومنها : أنه لا ثاني له ، لأن أصالة حقيقته الواحدة ، وبطلان كل ما يفرض غيرا
له ، ينفي عنه كل خليط داخل فيه أو منضم إليه ، فهو صرف في نفسه ، وصرف
الشئ لا يتثنى ولا يتكرر ، فكل ما فرض له ثانيا عاد أولا ، وإلا امتاز عنه بشئ
غيره داخل فيه أو خارج منه ، والمفروض انتفاؤه ، هذا خلف .
ومنها : أنه ليس جوهرا ولا عرضا ، أما أنه ليس جوهرا فلأن الجوهر ماهية
إذا وجدت في الخارج وجدت لا في الموضوع ، والوجود ليس من سنخ الماهية ،
وأما أنه ليس بعرض فلأن العرض متقوم الوجود بالموضوع والوجود متقوم
بنفس ذاته وكل شئ متقوم به .
ومنها : أنه ليس جزءا لشئ ، لأن الجزء الآخر المفروض غيره ، والوجود لا
غير له .
وما قيل : " إن كل ممكن زوج تركيبي من ماهية ووجود " ( 3 ) ، فاعتبار عقلي
ناظر إلى الملازمة بين الوجود الإمكاني والماهية ، لا أنه تركيب من جزئين
أصيلين .
هامش
( 1 ) والأبحاث السابقة تكفي مؤونة إبطال هذه الأجوبة - منه ( رحمه الله ) - .
( 2 ) أي في أحكام السلبية للوجود .
( 3 ) راجع الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء .