الفرعية - أعني أن " ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له " - توجب ثبوتا
للمثبت له قبل ثبوت الثابت ، فثبوت الوجود للماهية يتوقف على ثبوت الماهية
قبله ، فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها لزم تقدم الشئ على نفسه ، وإن كان غيره
توقف ثبوته لها على ثبوت آخر لها ، وهلم جرا ، فيتسلسل ( 1 ) .
وقد اضطر هذا الإشكال بعضهم إلى القول بأن القاعدة مخصصة بثبوت
الوجود للماهية ( 2 ) .
وبعضهم إلى تبديل الفرعية بالإستلزام ، فقال : " الحق أن ثبوت شئ لشئ
مستلزم لثبوت المثبت له ولو بهذا الثابت ، وثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت
الماهية بنفس هذا الوجود ، فلا إشكال " ( 3 ) .
وبعضهم إلى القول بأن الوجود لا تحقق له ولا ثبوت في ذهن ولا في خارج ،
وللموجود معنى بسيط يعبر عنه بالفارسية ب " هست " والاشتقاق صوري ، فلا
ثبوت له حتى يتوقف على ثبوت الماهية ( 4 ) .
وبعضهم إلى القول بأن الوجود ليس له إلا المعنى المطلق - وهو معنى الوجود
العام - والحصص - وهو المعنى العام مضافا إلى ماهية ماهية بحيث يكون التقييد
داخلا والقيد خارجا - ، وأما الفرد - وهو مجموع المقيد والتقييد والقيد - فليس له
ثبوت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع شرح التجريد للقوشجي : 11 .
( 2 ) وهذا قول فخر الدين الرازي كما نسب إليه الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار :
1 : 43 .
( 3 ) وهذا قول المحقق الدواني . راجع حاشية شرح التجريد للقوشجي : 59 . ونسبه إليه الحكيم
السبزواري في تعليقة الأسفار : 1 : 43 .
( 4 ) هذا القول منسوب إلى السيد السند ، كما نسبه إليه الحكيم السبزواري في تعليقة الأسفار :
1 : 43 .
( 5 ) هذا قول الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 20 .