ومنها : أنه لا جزء له ، لأن الجزء إما جزء عقلي كالجنس والفصل ، وإما جزء
خارجي كالمادة والصورة ، وإما جزء مقداري كأجزاء الخط والسطح والجسم
التعليمي ، وليس للوجود شئ من هذه الأجزاء .
أما الجزء العقلي ، فلأنه لو كان للوجود جنس وفصل ، فجنسه إما الوجود ،
فيكون فصله المقسم مقوما ، لأن الفصل بالنسبة إلى الجنس يفيد تحصل ذاته لا
أصل ذاته ، وتحصل الوجود هو ذاته ، هذا خلف ، وإما غير الوجود ، ولا غير للوجود .
وأما الجزء الخارجي - وهو المادة والصورة - فلأن المادة والصورة هما
الجنس والفصل مأخوذين بشرط لا ، فانتفاء الجنس والفصل يوجب انتفائهما .
وأما الجزء المقداري فلأن المقدار من عوارض الجسم ، والجسم مركب من
المادة والصورة ، وإذ لا مادة ولا صورة للوجود فلا جسم له ، وإذ لا جسم له فلا
مقدار له .
ومما تقدم يظهر أنه ليس نوعا ، لأن تحصل النوع بالتشخص الفردي ،
والوجود متحصل بنفس ذاته .
الفصل الثامن
في معنى نفس الأمر
قد ظهر مما تقدم ( 1 ) أن لحقيقة الوجود ثبوتا وتحققا بنفسه ، بل الوجود عين
الثبوت والتحقق ، وأن للماهيات - وهي التي تقال في جواب ما هو ، وتوجد تارة
بوجود خارجي فتظهر آثارها ، وتارة بوجود ذهني فلا تترتب عليها الآثار - ثبوتا
وتحققا بالوجود ، لا بنفس ذاتها ، وإن كانا متحدين في الخارج ، وأن المفاهيم
الاعتبارية العقلية - وهي التي لم تنتزع من الخارج ، وإنما اعتبرها العقل بنوع من
التعمل لضرورة تضطره إلى ذلك ، كمفاهيم الوجود والوحدة والعلية ونحو ذلك -
أيضا لها نحو ثبوت بثبوت مصاديقها المحكية بها ، وإن لم تكن هذه المفاهيم
هامش
( 1 ) الفصل الرابع من هذه المرحلة .