والتأخر ، والقوة والفعل ، وغير ذلك ، فهي حقيقة واحدة متكثرة في ذاتها ، يرجع
فيها كل ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك ، وبالعكس ، وهذا هو التشكيك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا ، وفي المقام أقوال أخر ، لا بأس بذكرها إجمالا .
الأول : ما ذهب إليه الأشاعرة من أن الوجود مشترك لفظي مطلقا أي في جميع ما يطلق
عليه لفظ الوجود من الواجب والممكن بأقسامه .
الثاني : ما ذهب إليه الكشي وأتباعه من أن الوجود مشترك لفظي بين الواجب والممكن
ومشترك معنوي بين الممكنات .
الثالث : ما ذهب إليه جماعة من المتكلمين من أن الوجود مشترك معنوي في كل ما يطلق
عليه وليس له فرد أصلا ، وتكثره انما هو بالوجودات المضافة إلى الماهيات المعبرة عنها
بالحصص .
الرابع : ما ذهب إليه السيد الشريف وتبعه المحقق اللاهيجي من أن الوجود مشترك
معنوي في كل ما يطلق عليه وله أفراد متعددة ، غاية الأمر واحد منها موجود خارجي وهو
الواجب ( تعالى ) وما سواه أمور خارجية غير قائمة بذاتها لا موجودات خارجية .
الخامس : أن الوجود له فرد واحد في الخارج وراء الحصص ، وهذا الفرد هو الواجب
( تعالى ) ، وليس للممكنات وجودات اخر وراء الحصص ، فالوجود واحد والموجود كثير .
وهذا ما ذهب إليه المحقق الدواني ونسبه إلى ذوق المتألهين .
السادس : أن الوجودات بل الموجودات ليست متكثرة في الحقيقة بل هنا موجود واحد
هو الله ( تعالى ) قد تعددت شؤونه وتكثرت أطواره . وهذا ما ذهب إليه الصوفية .
فالأقوال في حقيقة الوجود ثمانية . وهي ما ذكرناه وما ذكره المصنف في الكتاب من قول
المشائين وقول الفهلويين الذي اختاره صدر المتألهين ( رحمه الله ) وتبعه المصنف ( رحمه الله ) في المقام .
وأما البحث عن الأقوال تفصيلا يحتاج إلى رسالة خاصة ، فتدبر .
وقوله : " فهي حقيقة واحدة متكثرة في ذاتها . . . " أي حقيقة الوجود حقيقة واحدة في عين
أنها كثيرة كالنور الحسي الذي يرجع فيه كل ما به الامتياز - وهو النور الشديد والضعيف
والمتقدم والمتأخر و . . . - إلى ما به الاشتراك - وهو النور - ، أو كالواحد لا بشرط وهو الوحدة
الجمعية والسعية التي للعدد . بيان ذلك : أن الاثنين واحد وواحد والثلاثة واحد وواحد
وواحد ، ولم يفترقا إلا بالواحد كما لم يتقوما ولم يشتركا إلا بالواحد . فالأعداد بجميع مراتبها
الغير المتناهية منازل الواحد لا بشرط بل هو أصلها وأساسها وعادها ومبديها ومنفيها . فما
في السماوات والأرضين أعداد اعتبارية قوامها بالواحد لا بشرط الذي هو الوجود المفيض
من الفياض المطلق . أو نقول : أن السماوات والأرضين مرتبة من مراتب الوجود الذي
أشرقت به ، فالوجود نور تختلف المراتب به كما تشترك به .