هو فقد البصر للموضوع الذي من شأنه أن يكون ذا بصر .
فإن اخذ موضوع الملكة هو الطبيعة الشخصية أو النوعية أو الجنسية التي من
شأنها أن تتصف بالملكة في الجملة من غير تقييد بوقت خاص ، سميا : " ملكة
وعدما حقيقيين " ، فعدم البصر في العقرب عمى وعدم ملكة ، لكون جنسه - وهو
الحيوان - موضوعا قابلا للبصر ، وإن كان نوعه غير قابل له ، كما قيل ( 1 ) ، وكذا
مرودة الانسان قبل أوان التحائه من عدم الملكة ، وإن كان صنفه غير قابل للالتحاء
قبل أوان البلوغ .
وإن اخذ الموضوع هو الطبيعة الشخصية ، وقيد بوقت الاتصاف ، سميا : " عدما
وملكة مشهوريين " ، وعليه فقد الأكمه - وهو الممسوح العين ( 2 ) - للبصر ، وكذا
المرودة ، ليسا من العدم والملكة في شئ .
الفصل التاسع
في تقابل التناقض
وهو تقابل الإيجاب والسلب ، بأن يرد السلب على نفس ما ورد عليه
الإيجاب ، فهو بحسب الأصل في القضايا ، وقد يحول مضمون القضية إلى المفرد ،
فيقال : " التناقض بين وجود الشئ وعدمه " ، كما قد يقال : " نقيض كل شئ
رفعه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع شوارق الإلهام : 193 ، وشرح التجريد للقوشجي : 104 ، وشرح المنظومة : 117 .
( 2 ) الأكمه بالفارسية " نابينائي مادر زائى " .
( 3 ) راجع شرح المطالع : 170 .
فالمراد برفع الشئ طرده وإبطاله ، فرفع الانسان ، اللا انسان ، كما أن طرد اللا انسان ،
الانسان . لا كما توهمه بعضهم : أن رفع الشئ نفيه وأن نقيض الانسان اللا انسان ، ونقيض
اللا انسان اللا لا انسان ، وأن الانسان لازم النقيض وليس به * - منه ( رحمه الله ) - .
-
* هذا ما توهمه الشيخ الاشراقي ، وتبعه قطب الدين الشيرازي . راجع شرح حكمة
الإشراق : 88 .