تحت الواحد منها مع بعض آخر ، كاللون مع الطعم مثلا ، فالتضاد بالاستقراء إنما
يتحقق بين نوعين أخيرين مندرجين تحت جنس قريب ، كالسواد والبياض
المندرجين تحت اللون ، كذا قرروا ( 1 ) .
ومن أحكامه أنه يجب أن يكون هناك موضوع يتواردان عليه ، إذ لولا
موضوع شخصي مشترك لم يمتنع تحققهما في الوجود ، كوجود السواد في جسم
والبياض في آخر ، ولازم ذلك أن لا تضاد بين الجواهر ، إذ لا موضوع لها توجد
فيه ، فالتضاد إنما يتحقق في الأعراض ، وقد بدل بعضهم ( 2 ) الموضوع بالمحل حتى
يشمل مادة الجواهر ، وعلى هذا يتحقق التضاد بين الصور الجوهرية الحالة في
المادة .
ومن أحكامه أن تكون بينهما غاية الخلاف ، فلو كان هناك أمور وجودية
متغايرة ، بعضها أقرب إلى بعضها من بعض ، فالمتضادان هما الطرفان اللذان بينهما
غاية البعد والخلاف ، كالسواد والبياض الواقع بينهما ألوان أخرى متوسطة ، بعضها
أقرب إلى أحد الطرفين من بعض ، كالصفرة التي هي أقرب إلى البياض من الحمرة
مثلا .
ومما تقدم يظهر معنى تعريفهم المتضادين بأنهما : " أمران وجوديان ،
متواردان على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية
الخلاف " ( 3 ) .
الفصل الثامن
في تقابل العدم والملكة
ويسمى أيضا : " تقابل العدم والقنية " ( 4 ) ، وهما : أمر وجودي لموضوع من شأنه
أن يتصف به ، وعدم ، ذلك الأمر الوجودي في ذلك الموضوع ، كالبصر والعمى الذي
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 2 : 113 .
( 2 ) راجع شرح المقاصد 1 : 145 .
( 3 ) راجع الأسفار 2 : 112 - 113 .
( 4 ) القنية : أصل المال وما يقتنى .