الفصل العاشر
في تقابل الواحد والكثير
اختلفوا في تقابل الواحد والكثير ، هل هو تقابل بالذات ، أو لا ( 1 ) ؟ وعلى
الأول ، ذهب بعضهم إلى أنهما متضائفان ( 2 ) ، وبعضهم إلى أنهما متضادان ( 3 ) ،
وبعضهم إلى أن تقابلهما نوع خامس غير الأنواع الأربعة المذكورة ( 4 ) .
والحق أن ما بين الواحد والكثير من الاختلاف ليس من التقابل المصطلح في
شئ ، لأن اختلاف الموجود المطلق - بانقسامه إلى الواحد والكثير - اختلاف
تشكيكي يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتفاق ، نظير انقسامه إلى الوجود
الخارجي والذهني ، وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوة ، والاختلاف والمغايرة التي
في كل من أقسام التقابل الأربع يمتنع أن يرجع إلى ما به الاتحاد ، فلا تقابل بين
الواحد والكثير بشئ من أقسام التقابل الأربعة .
تتمة :
التقابل بين الإيجاب والسلب ليس تقابلا حقيقيا خارجيا ، بل عقلي بنوع من
الاعتبار ، لأن التقابل نسبة خاصة بين المتقابلين ، والنسب وجودات رابطة قائمة
بطرفين موجودين محققين ، وأحد الطرفين في التناقض هو السلب الذي هو عدم
هامش
( 1 ) هذا مذهب الشيخ الرئيس في الفصل السادس من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء . وتبعه
بهمنيار في التحصيل : 369 ، والفخر الرازي في المباحث المشرقية 1 : 98 ، والمحقق الطوسي
والعلامة في كشف المراد : 101 .
( 2 ) لم أجد من ذهب إلى كونهما متضائفين بالذات ، بل ذهب الشيخ الرئيس إلى أنهما
متضائفان بالعرض ، وتبعه بهمنيار . فراجع الفصل السادس من المقالة الثالثة من إلهيات
الشفاء ، والتحصيل : 369 .
( 3 ) هذا ما ذهب إليه المحقق القوشجي في شرح تجريد العقائد : 100 .
( 4 ) هذا ما ذهب إليه الشيخ الإشراقي في المطارحات : 318 . وتبعه صدر المتألهين في
الأسفار 2 : 126 .