الفصل السادس
في تقابل التضايف ( 1 )
من أحكام التضايف : أن المتضايفين متكافئان وجودا وعدما ، وقوة وفعلا ،
فإذا كان أحدهما موجودا كان الآخر موجودا بالضرورة ، وإذا كان أحدهما
معدوما كان الآخر معدوما بالضرورة ، وإذا كان أحدهما بالفعل أو بالقوة كان
الآخر كذلك بالضرورة ، ولازم ذلك أنهما معان ، لا يتقدم أحدهما على الآخر ، لا
ذهنا ولا خارجا .
الفصل السابع
في تقابل التضاد
التضاد - على ما تحصل من التقسيم السابق - كون أمرين وجوديين غير
متضائفين متغايرين بالذات ، أي غير مجتمعين بالذات ( 2 ) .
ومن أحكامه أن لا تضاد بين الأجناس العالية - من المقولات العشر - فإن
الأكثر من واحد منها تجتمع في محل واحد ، كالكم والكيف وغيرهما في
الأجسام ، وكذا أنواع كل منها مع أنواع غيره ، وكذا بعض الأجناس المندرجة
هامش
( 1 ) وهو كون الشيئين بحيث يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر ، كالأبوة والبنوة .
( 2 ) اعلم أن للتضاد اصطلاحين :
الأول : اصطلاح قدماء الفلاسفة : وهو أن المتضادين أمران وجوديان غير متضائفين ، لا
يجتمعان في محل واحد ، في زمان واحد ، من جهة واحدة . هذا ما نقله التفتازاني عن قدماء
الفلاسفة في شرح المقاصد 1 : 147 .
الثاني : اصطلاح المشائين : وهو أن المتضادين أمران وجوديان غير متضائفين متعاقبان
على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف . راجع الأسفار
2 : 112 - 113 .
وعلى الاصطلاح الأول وقوع التضاد بين الجواهر ممكن ، كما جاز أن يزيد أطراف
التضاد على اثنين . وعلى الاصطلاح الثاني لا تضاد بين الجواهر ، ويمتنع وقوع التضاد بين
أزيد من طرفين .