الهلية البسيطة ثبوت الشئ ، لا ثبوت شئ لشئ ، فلا تجري فيها القاعدة ( 1 ) .
الفصل الخامس
في الغيرية والتقابل
قد تقدم أن من عوارض الكثرة ، الغيرية ( 2 ) ، وهي تنقسم إلى غيرية ذاتية ،
وغير ذاتية ( 3 ) ، والغيرية الذاتية هي كون المغايرة بين الشئ وغيره لذاته ،
كالمغايرة بين الوجود والعدم ، وتسمى : " تقابلا " ، والغيرية غير الذاتية هي كون
المغايرة لأسباب اخر ، غير ذات الشئ ، كافتراق الحلاوة والسواد في السكر
والفحم ، وتسمى : " خلافا " .
وينقسم التقابل ، وهو الغيرية الذاتية - وقد عرفوه بامتناع اجتماع شيئين في
محل واحد ، من جهة واحدة ، في زمان واحد ( 4 ) - ، إلى أربعة أقسام ، فإن المتقابلين
هامش
( 1 ) هذا الجواب لصدر المتألهين ( رحمه الله ) * . وقد تخلص الدواني * * عن الإشكال بتبديل الفرعية
بالاستلزام ، فقال : " ثبوت شئ لشئ مستلزم لثبوت المثبت له ، فلا إشكال في الهلية
البسيطة ، لأن ثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت الماهية بهذا الوجود " . وفيه : أنه تسليم
لورود الإشكال على القاعدة . وعن الإمام الرازي * * * أن القاعدة مخصصة بالهلية البسيطة .
وفيه : أنه تخصيص في القواعد العقلية . - منه ( رحمه الله ) - .
( 2 ) راجع الفصل الثالث من هذه المرحلة .
( 3 ) أي غيرية غير ذاتية .
( 4 ) هكذا عرفه صدر المتألهين في الأسفار 2 : 102 ، وتبعه الحكيم السبزواري في شرح
المنظومة : 115 .
وقال بعضهم في تعريف المتقابلين : " إن المتقابلين هما اللذان لا يجتمعان في شئ
واحد في زمان واحد من جهة واحدة " . راجع المباحث المشرقية 1 : 99 ، وشرح المقاصد
1 : 145 ، والمطارحات : 313 .
وقال صدر المتألهين : " وإنما عدلنا عن التعريف المشهور في الكتب لمفهوم المتقابلين
-
* راجع الأسفار 1 : 43 .
* * راجع حاشية شرح التجريد للقوشجي : 59 .
* * * كما نقل عنه الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار 1 : 43 .
إلى تعريف مفهوم التقابل ، لأن صيغة ( اللذان ) في قولهم : ( المتقابلان هما اللذان . . . ) يشعر
بما لهما ذات ، والعدم والملكة ، والإيجاب والسلب لا ذات لهما " . راجع الأسفار 2 : 103 .
وقال القوشجي في شرح تجريد العقائد : 104 - تبعا للمحقق الشريف في شرح المواقف :
164 - : " وأما التقييد بوحدة الزمان فمستدرك ، لأن الاجتماع لا يكون إلا في زمان واحد " .
واعترض عليه المحقق اللاهيجي في شوارق الإلهام : 192 - تبعا للمحقق الدواني في
حاشية شرح القوشجي : 104 - بأن قيد الاجتماع غير مغن عن الزمان ، لصدقه على المقارنة
في الرتبة أو وصف آخر اصطلاحا .
والعجب من صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية : 227 ، حيث قال : " وقيد "
الاجتماع مغن عن ذكر ( في زمان واحد ) ، كما وقع في كلام بعضهم " . فإن كلامه هذا ينافي
كلامه في الأسفار 2 : 102 - 103 ، حيث قال : " فما قيل من أن التقييد بوحدة الزمان مستدرك
لأن الاجتماع لا يكون إلا في زمان واحد ، غير صحيح " . ويمكن أن يكون ما وقع في شرح
الهداية سهوا من قلم الناسخ بحذف كلمة ( غير ) من العبارة ، والصواب هو هذه العبارة : " وقيد
الاجتماع غير مغن . . . "