الفصل الثالث
[ الهوهوية وهو الحمل ]
من عوارض الوحدة الهوهوية ، كما أن من عوارض الكثرة الغيرية .
ثم الهوهوية هي الاتحاد في جهة ما ، مع الاختلاف من جهة ما ، وهذا هو
الحمل ، ولازمه صحة الحمل في كل مختلفين بينهما اتحاد ما ( 1 ) لكن التعارف
خص إطلاق الحمل على موردين من الاتحاد بعد الاختلاف :
أحدهما : أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوما وماهية ، ويختلفا بنوع من
الاعتبار ، كالاختلاف بالاجمال والتفصيل في قولنا : " الانسان حيوان ناطق " ، فإن
الحد عين المحدود مفهوما ، وإنما يختلفان بالإجمال والتفصيل ، وكالاختلاف
بفرض انسلاب الشئ عن نفسه ، فتغاير نفسه نفسه ، ثم يحمل على نفسه لدفع
توهم المغايرة ، فيقال : " الانسان انسان " ، ويسمى هذا الحمل ب " الحمل الذاتي
الأولي " ( 2 ) .
وثانيهما : أن يختلف أمران مفهوما ويتحدا وجودا ، كقولنا : " الانسان ضاحك "
هامش
( 1 ) اعلم أن للاتحاد أقسام :
الأول : الاتحاد الحقيقي : وهو صيرورة شئ بعينه شيئا آخر من غير أن يزول عنه شئ
أو ينضم إليه شئ . وهذا هو معناه الحقيقي وثبتت استحالته في محله .
الثاني : الاتحاد الانضمامي : وهو صيرورة شئ شيئا بأن يزول عن الصاير شئ ويضاف
إليه شئ آخر ، كصيرورة الماء هواء .
الثالث : الاتحاد التركيبي : وهو صيرورة شيئين شيئا بالتركيب ، كصيرورة التراب والماء
طينا .
الرابع : الاتحاد المفهومي : وهو أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوما ويختلفا اعتبارا ،
كالإنسان وحيوان ناطق .
الخامس : الاتحاد الوجودي : وهو أن يختلف أمران مفهوما ويتحدا وجودا ، 9 كالإنسان
والضاحك .
( 2 ) سمي ذاتيا ، لكون المحمول فيه ذاتيا للموضوع ، وأوليا ، لأنه من الضروريات الأولية التي
لا يتوقف التصديق بها على أزيد من تصور الموضوع والمحمول . - منه ( رحمه الله ) - .