يختص بالكم المتصل ، وكالزوجية والفردية في الأعداد مما يختص بالكم
المنفصل .
وثالثها : الكيفيات الاستعدادية ، وتسمى أيضا : " القوة واللا قوة " كالاستعداد
الشديد نحو الانفعال كاللين ، والاستعداد الشديد نحو اللا انفعال كالصلابة . وينبغي
أن يعد منها مطلق الاستعداد القائم بالمادة . ونسبة الاستعداد إلى القوة الجوهرية
التي هي المادة نسبة الجسم التعليمي الذي هو فعلية الامتداد في الجهات الثلاث
إلى الجسم الطبيعي الذي فيه إمكانه ( 1 ) .
ورابعها : الكيفيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة ( 2 ) ، وهي إن كانت
سريعة الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، سميت : " انفعالات " ، وإن كانت
راسخة ، كصفرة الذهب وحلاوة العسل ، سميت : " انفعاليات " .
ولعلماء الطبيعة اليوم تشكيك في كون الكيفيات المحسوسة موجودة في
الخارج على ما هي عليه في الحس ، مشروح في كتبهم .
الفصل الحادي عشر
في المقولات النسبية
وهي : الأين ، ومتى ، والوضع ، والجدة ، والإضافة ، والفعل ، والانفعال .
أما الأين : فهو هيئة حاصلة من نسبة الشئ إلى المكان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع أيضا : الفصل الأول والفصل الثالث عشر ، من المرحلة العاشرة .
( 2 ) وهي المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات .
( 3 ) اعلم أنهم اختلفوا في حقيقة المكان على أقوال :
الأول : ما ذهب إليه المتكلمون من إنكار المكان . قال الميبدي في شرح الهداية الأثيرية :
61 : " مذهب الإشراقيين أن المكان موجود في الخارج . ومذهب المتكلمين أنه لا شئ ،
بمعنى أنه معدوم في الخارج " . وذكر الشيخ الرئيس حججهم ، ثم أجاب عنها في الفصل
الخامس من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .
الثاني : ما نسب إلى جماعة من الأوائل في شوارق الإلهام 2 : 300 . وهو أن المكان هيولى
الجسم .
الثالث : أنه الصورة . وهذا القول أيضا منسوب إلى جماعة من الأوائل ، فراجع شوارق
الإلهام 2 : 300 .
الرابع : أنه سطح من جسم يلاقي المتمكن ، سواء كان حاويا أو محويا له . وهذا القول
تعرض له أرسطو في كتاب " الطبيعيات " ، راجع كتاب " طبيعيات أرسطو " بالفارسية : 127 .
الخامس : أنه السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي . وهذا قول
المعلم الأول والشيخ الرئيس ، راجع " طبيعيات أرسطو " : 139 ، والفصل السادس والتاسع
من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، ونسب إلى الفارابي في الأسفار 4 : 43 .
السادس : أن المكان بعد يساوي أقطار الجسم المتمكن ، فيكون بعدا جوهريا مجردا عن
المادة . وهذا قول أفلاطون كما في شرح المواقف : 224 . وقال السيد الداماد : " إن البعد
المفطور المكاني المجرد قد أبطله أفلاطون بالبراهين ، والشيخ الرئيس نقل ذلك عنه في
الشفاء ، وشارحا الإشارات إمام المتشككين وخاتم المحققين نقلا عنه . ثم ينسب فريق من
هؤلاء المختلفين اثباته إليه " ، انتهى كلامه في القبسات : 164 .
وهذا القول نسب إلى الرواقيين في الأسفار 4 : 43 ، وبدائع الحكمة : 11 .
واختاره المحقق الطوسي وصدر المتألهين ( قدس سرهما ) . فراجع كشف المراد : 152 ، وشوارق
الإلهام : 301 ، وشرح التجريد للقوشجي : 156 ، والأسفار 4 : 43 .