بين أعضائه نفسها ، وبينها وبين الخارج ، من كون رأسه إلى فوق وقدميه إلى تحت .
وأما الجدة - ويقال لها : " الملك " ( 1 ) - : فهي هيئة حاصلة من إحاطة شئ
بشئ ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ( 2 ) ، سواء كانت الإحاطة إحاطة تامة ،
كالتجلبب ، أو إحاطة ناقصة ، كالتقمص والتنعل .
وأما الإضافة : فهي هيئة حاصلة من تكرر النسبة بين شيئين ، فإن مجرد النسبة
لا يوجب إضافة مقولية ، وإنما تفيدها نسبة الشئ الملحوظ من حيث إنه منتسب
إلى شئ هو منتسب إليه لهذا المنتسب ، كالأب المنسوب - من حيث إنه أب لهذا
الابن - إليه من حيث إنه ابن له .
وتنقسم الإضافة إلى متشابهة الأطراف كالاخوة والاخوة ، ومختلفة
الأطراف كالأبوة والبنوة ، والفوقية والتحتية .
ومن خواص الإضافة : أن المضافين متكافئان وجودا وعدما ، وفعلا وقوة ، لا
يختلفان من حيث الوجود والعدم ، والفعل والقوة ( 3 ) .
واعلم أن المضاف قد يطلق على نفس الإضافة كالأبوة والبنوة ، ويسمى :
" المضاف الحقيقي " ، وقد يطلق على معروضها كالأب والابن ، ويسمى : " المضاف
المشهوري " .
هامش
( 1 ) وقال في الأسفار 4 : 223 : " وقد يعبر عن الملك بمقولة له " .
( 2 ) هكذا عرفها من عدها من المقولات . وأما الشيخ الرئيس قال في الفصل الثالث من المقالة
الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء : " وأما مقولة الجدة فإني إلى هذه الغاية لم
أتحققها " . وقال أيضا في الفصل السادس من المقالة السادسة من الفن الثاني من منطق
الشفاء : " وأما مقولة الجدة فلم يتفق لي إلى هذه الغاية فهمها ، ولا أحد الأمور التي تجعل
كالأنواع لها أنواعا لها ، بل يقال عليها باشتراك من الاسم أو تشابه . . . ويشبه أن يكون غيري
يعلم ذلك ، فليتأمل هنا لك من كتبهم " . وقال بهمنيار في التحصيل : 416 : " أما مقولة الجدة
فقد امتنع من أن يعد في جملة المقولات " .
( 3 ) فإذا كان أحدهما موجودا كان الآخر موجودا ، كما أنه إذا كان أحدهما معدوما كان الآخر
معدوما ، وإذا كان أحدهما بالفعل كان الآخر بالفعل ، وكذا في جانب القوة .