عقل من المناقب البليغة في شئ أو مما يستطرف ؟
قال عدو أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - : ( ولو كان علي أسلم بالغا
مدركا ، [ و ] ( 1 ) كان مع إدراكه وبلوغه كهلا ، كان إسلام زيد ، وخباب ،
أفضل من إسلامه لأن من أسلم وهو يعلم أن له ظهرا كأبي طالب ، وردءا
كبني هاشم ، ليس كغيره ( 2 ) . ( 3 ) ولم أحك فص ( 4 ) كلامه ، لأنه حشو بغيض ،
غمام لا غيث فيه ، وقشر لا لب يقارنه ويدانيه .
والجواب عنه : بما أنه كان ينبغي أن يقرر أن عليا - صلوات الله عليه -
لو خلا من أبي طالب لوقف عن الإسلام ، وإذا لم يفعل ذلك فقد فجر إذ
حكم على غيب ، وادعى مشاركة إله الوجود في خاص صفات مجده ، وهو
كفر .
ثم ما يدريه أن خبابا وزيدا ما كانا آمنين بجوار بعض رؤساء الكفار ،
كما كان غيرهما آمنا بذلك من أذى المشركين ؟ ثم ما يدريه أنهما لما أسلما
كانا ( 5 ) بمقام إظهار الإسلام ؟ . والإشكال إنما يتوجه بذلك .
ثم ما يدري مبغض أمير المؤمنين ، عدو رسول الله ، بل عدو الله ، إذ
قد روى ابن حنبل وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال : اللهم وال
من والاه وعاد من عاداه ( 6 ) ، إن زيدا وخبابا كانا ( 7 ) مقيمين بين كفار متعصبين
هامش
( 1 ) لا توجد الواو في : ن .
( 2 ) ن : لغيره .
( 3 ) العثمانية : 23 .
( 4 ) ن : نص .
( 5 ) ن : كان .
( 6 ) فضائل الصحابة : 2 / 599 ح 1022 و 610 ح 1042 وسوف يأتي ذكر طرق هذا الحديث
مفصلا فانتظر .
( 7 ) ن : كان .