مع كون الانحراف عنه كفرا .
وبعد : فإن أبلغ ما كان يقول أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ( 1 ) [ في
مدح فطنته وطباعه ] ( 2 ) : إني كنت أيام الصبوة صحيح الذهن ، مقوم الفطنة ،
وأي وازع ( 3 ) هذا للخصم عن مخاصمته ( 4 ) على الملك ، ومصادمته عن مراتب
المجد ، ؟ بل لو ذكر هذا ، كان بمقام الطرد له عن الرئاسة ، والدفع له عن
الإمامة ، إذ هو تعلق غث ، يضع المتعلق به ، ويهبط درجات المتمسك
بهديه .
قال الناصب : ( ولو أن عليا كان أيضا بالغا لكان إسلام زيد ( 5 ) وخباب ( 6 ) أفضل من إسلامه ، لأن الرجلين تركا المألوف وعلي نشأ على
هامش
( 1 ) ق : فإن أبلغ ما كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول . . . إلى آخره .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 3 ) ن : رادع .
( 4 ) ن بزيادة : في مدح فطنته وطباعه .
( 5 ) هو زيد بن حارثة بن شراحيل ، من أوائل المسلمين ، زارت سعدى أم زيد قومها وزيد
معها ، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن ، فاحتملوا زيدا وهو
غلام فأتوا به في سوق عكاظ ، فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة
درهم ، فلما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهبته له ، وتبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجه بنت عمته زينب بنت جحش . وقد ورد اسمه في القرآن المجيد ، أمره رسول الله
- صلى الله عليه وآله - على غزوة مؤتة واستشهد فيها وهو ابن خمس وخمسين سنة . انظر :
الإصابة : 1 / 563 .
( 6 ) هو خباب بن الأرت ، بن جندلة ، بن سعد ، بن خزيمة ، بن كعب ، أبو عبد الله كان من
السابقين الأولين ، ومن المستضعفين ، قيل : إنه أسلم سادس ستة وعذب عذابا شديدا لأجل
ذلك . روى الطبراني من طريق زيد بن وهب ، قال : لما رجع علي من صفين مر بقبر خباب ،
فقال : رحم الله خبابا ، أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه
أحوالا ، ولن يضيع الله أجره . وشهد خباب بدرا وما بعدها ، ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع
وثلاثين . انظر : الإصابة : 1 / 416 .