الإسلام ) ( 1 ) والذي يقال للناصب ( 2 ) : إنه ما كفاه الانحراف عن أمير المؤمنين
حتى ضم إلى ذلك ، الانحراف عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يناظره
ويقاهره .
بيانه : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - على ما رويناه عن صاحب
كتاب " الإستيعاب " وهو مروي من طريق غيره - أثنى على
أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بتقدم إسلامه ، وإذا كان إسلامه في حال
الطفولية بمقام الشرف على غيره ، فكيف ما إذا كان إسلامه بعد انتظام سداده
وتمام رشاده ؟ .
ثم إن التعلق الذي تعلق به باغض أمير المؤمنين ، ضعيف من جهة
الاعتبار بما أن أمير المؤمنين قبل الإسلام كان يخالط الكفار كما يخالطهم زيد
وخباب ويسمع مقالتهم كما يسمعها الرجلان ، فإن كان ، والحال هذه -
عنده ( 3 ) من ( 4 ) السداد التام والنقد المعتبر ما لا يعتد بما سمع ( 5 ) ، فهذه مرتبة له
شريفة نفسانية قدسية ، تعاف مهابط الخطأ ، وتترك مساقط الضلال ، يفضل
بها من سواه ، ويعلو ( 6 ) بها قذال غيره ، وإن كان لا ينفر عنها ( 7 ) ولا يوافق عليها
فهو أيضا نوع شرف يفوق به غيره ، ويتميز به على من سواه .
وأي منقبة لمن رجع عن عبادة الأصنام ، وخدمة الأوثان ، وقد بلغ رشده ، وعرف قصده إلى خدمة الصانع الأزلي الأبدي ؟ هل هذا عند من
هامش
( 1 ) العثمانية : 22 .
( 2 ) في النسخ : على الناصب .
( 3 ) ق : فله .
( 4 ) ج : فمن .
( 5 ) ن : يسمع .
( 6 ) ن : يعلق .
( 7 ) ق : عليها .