يكون علي [ على ] ( 1 ) الحق ، وإذا تقرر هذا ، فالتزموا في كون أصحاب عمر
على الحق وعمر على الحق وإلا فما الفارق ؟
والجواب : بما أن الجارودية تقول : إن عمر على الحق في إنفاذ
الجيوش ، وأصحابه على الحق في المحاربة ، لكن لا يلزم من ذلك إقرار
برئاسة ، إذ مجاهدة الكفار حسن .
فإن قيل : هل لغير الرئيس تجهيز الجيوش أم لا ؟ فإن قلت : لا ، أشكل
عليكم ، وإن قلتم : نعم ، أشكل عليكم .
وتقول ( 2 ) الجارودية عند هذا : ليس لغير الرئيس الحق أن يبعث
الجيوش ، لكن الجيش المحارب عند إصطفاف الكتائب ، واصطفاف
المقانب ( 3 ) متعين عليه القتال ، فقاتلهم في النار ، ومقتولهم في الجنة ، مع أن
أمير المؤمنين كان غاية الموافق على إنفاذ الجيوش ونصرة الإسلام ، فأي جيش
خرج ، فعن رضاه خرج ، وبرضاه ( 4 ) انبعث . وبيانه : المشورة على عمر ،
بأنه لا يلقى الجيوش بنفسه ويستعين على الجهاد بالمسلمين ، فانبعاث
الجيوش - إذن - برضا الرئيس ولو لم يكن أمير المؤمنين مثلا يعرف منه الرضا
والسخط فإن المسلمين إذا لاقوا المشركين كيف كان ، لم يكونوا مأجورين ( 5 )
في الدفاع عن أنفسهم وحوزة ( 6 ) الإسلام بل مأجورين ، مشكورين ، مثابين
وذكر كلاما بسيطا في الاختيار ، عبارة طويلة ومعنى قصير ( 7 ) ، جثمان
هامش
( 1 ) الزيادة من عندنا ليستقيم المعنى .
( 2 ) ن : فنقول .
( 3 ) المقانب : مفرده المقنب ، جماعة من الخيل تجتمع للغارة . ( المنجد ) .
( 4 ) ج : مرضاة .
( 5 ) في كل النسخ : مأزورين ( كذا ) .
( 6 ) ق : جوزه .
( 7 ) العثمانية : 250 .