والرئيس بحال القهر والمخاطرة ، وتكون الرعية المنتشرة وحدها بمقام المناظرة
والمقاهرة ؟ هذا كلام ساقط جدا لا يصدر عن مدبر ( 1 ) ولا يرد عن مراقب .
قال : ( وزعمت العثمانية ، أن أحدا لا ينال الرئاسة في الدين بغير
الدين ، وتعلق في ذلك بكلام بسيط عريض ( 2 ) من يملأ كتابه ويكثر خطابه ،
بألفاظ منضدة ، وحروف مسددة كانت أو غير مسددة ) ( 3 ) ، بيان ذلك :
إن الإمامية لا تذهب إلى أن استحقاق الرئاسة بالنسب ، فسقط ( 4 ) جميع
من أسهب فيه الساقط ، ولكن الإمامية تقول : إن كان النسب وجه الاستحقاق
فبنو هاشم أولى به ، ثم علي أولاهم به ، وإن يكن بالسبب فعلي أولى به [ إذ
كان صهر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وإن يكن بالتربية فعلي أولى
به ، ] ( 5 ) وإن يكن بالولادة من سيدة النساء فعلي أولى به ، وإن يكن بالهجرة
فعلي مسببها بمبيته على الفراش ، فكل مهاجري بعد مبيتة في ضيافته عدا
رسول الله ، إذ الجميع في مقام عبيده وخوله ، وإن يكن بالجهاد فعلي أولى
به ، وإن يكن بحفظ الكتاب فعلي أولى به ، وإن يكن بتفسيره فعلي أولى به
على ما أسلفت ، وإن يكن بالعلم أولى به ، وإن يكن بالخطابة فعلي أولى
به ، وأن يكن بالشعر فعلي أولى به .
قال الصولي فيما رواه : كان أبو بكر شاعرا وعمر شاعرا وعلي
أشعرهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ن : متدبر .
( 2 ) ن : غرض .
( 3 ) العثمانية : 204 .
( 4 ) ق : فيسقط .
( 5 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 6 ) ذكر ذلك أيضا ابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق : 3 / 296 ،
297 بسنده عن الشعبي : كان أبو بكر يقول الشعر ، وكان عمر يقول الشعر ، وكان علي أشعر
الثلاثة . وكذلك ذكره بهذا اللفظ البلاذري في أنساب الأشراف : 2 / 152 .