ضروري ، ومنها ما هو دون ذلك .
ومن بغي عدو الإسلام أن يأتي متلفظا بما تلفظ به ، وأمير المؤمنين عليه
السلام الخصم ، وتيجان شرفه المصادمة ، ومجد سؤدده المدفوع ، إذ هو
صاحب الدين ، وبه قام عموده ، ورست قواعده ، وبه نهض قاعدة ، وأفرغت
على جيد الإسلام قلائده .
وأقول بعد هذا : إن للنسب أثرا في الرئاسة قويا ، بيانه :
أنه إذا تقدم على أرباب الشرف النسبي من لا يدانيهم ، وقادهم من لا
يقاربهم ، ولا يضاهيهم ، كانوا بالأخلق عنه نافرين آنفين ، بل إذا تقدم على
أهل الرئيس الفائت غير عصبته وقادهم غير القريب الأدنى من لحمته ، كانوا
بالأخلق عنه حائدين متباعدين ، وله قالين ، وذلك مظنة الفساد في الدين
والدنيا ، وقد ينخرم هذا اتفاقا ، لكن المناط الظاهر هو ما إليه أشرت وعليه
عولت .
وأقول : إن القرآن المجيد لما تضمن العناية بالأقربين ( 1 ) من ذرية
رسول الله - صلى الله عليهم - ومواددتهم كان ذلك مادة تقديمهم مع الأهلية
التي لا يرجح غيرهم عليهم فيها ، فكيف إذا كان المتقدم ( 2 ) عليهم لا يناسبهم
فيها ولا يدانيها ؟ .
قال الثعلبي بعد قوله تعالى : * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا مودة في
القربى ) * ( 3 ) بعد أن حكى شيئا ثم قال : فأخبرني ( 4 ) الحسين بن محمد ، [ قال ]
هامش
( 1 ) ق : باقربين .
( 2 ) ق : المقدم .
( 3 ) الشورى : 23 .
والآية كاملة : * ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) * .
( 4 ) ن : أخبرني .