للعوائد ومن أنصف عرف أنه لا يرد على ذلك وارد ( 1 ) ممن سمعه ، وفي هذا
مانع لقوله : " إن هذه منزلة لا يجوز أن يهبها الله تعالى إلا لنبي أو خليفة نبي " إذ
بالذي ( 2 ) أشرنا إليه ، كانت تنحسم ( 3 ) مواد الانتشار ويرد الأمر إلى من هو أولى
به في فنون خصائصه ، وقد ذكرنا التنبيه عليها ، ولكن الشر الذي خافه عمر
- رضوان الله عليه - نشأ من دفع بني هاشم وغيرهم من بني عبد مناف وقريش
والأنصار ، وجعل من جعل الأمر بخاصة نفسه من غير مشاورة .
ثم إن عمر - رضوان الله عليه - أثبت الشر وكلام الجاحظ يفيد أنه كان في
الذي جرى دفع الشر ، وهذا غريب .
اعترض الجاحظ ( قول من قال " إن أبا بكر احتج على الأنصار بالنسب
وأنه له كان للنسب حكم لكان بنو هامش أولى " بأنه إنما فعل ذلك قطعا
للشغب ) ( 4 ) وبما أنه بدأ أولا بترجيح جانب المهاجرين قال : ( وقد دل أبو بكر
في أول خطبة خطبها بني آدم وذكر منها ، بأن خيرهم من اتقى ) ( 5 ) .
والذي يقول لسان الجارودية على هذا : إن أحسم المواد للشغب لو ذكر
بني هاشم فلو ( 6 ) لم يكن غرضه إلا حسم مادة الشغب ، وقطع الأنصار عن
الرتبة لذكر بني هاشم ، ولكنه عدل عنهم لغرضه - رضوان الله عليه - في
الخلافة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ن : راد .
( 2 ) ق : الذي .
( 3 ) ن : تحسم .
( 4 ) العثمانية : 200 .
( 5 ) العثمانية : 202 .
( 6 ) ق : ولو .
( 7 ) ق : اخلافه .