( فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ) بعد قوله : ( وقى الله شرها ) ومراده بذلك من بايع
بيعة مثلها عن غير مشاورة واتفاق فاقتلوه .
لا وجه للكلام غير هذا عند من اعتبر فإن قال : إن غير هذا لا يشابهها في
وجه المصلحة فلذلك قال ( فاقتلوه ) قلت : هذا ممنوع : لأنه قال ( إلى
مثلها ) والمثلية تمنع المخالفة في الصفات .
وأما أنه لا يجوز أن يهب الله تعالى مثل الذي جرى إلا لنبي أو خليفة نبي
فإنه افتراء محض ، وحكم على الله تعالى بالباطل ، وما البرهان على أن الله
- تعالى - لا يحبو بنعمة مع فرض كون ما وقع من جليل النعم غير أنبيائه وخلفاء
أنبيائه ، وكم رحمات لله تعالى جليلة ، تعم العصاة والطائعين ، والجناة
والصالحين ، والمتعففين والمتمردين ( 1 ) .
وذكر بعد هذا تقريرا يدفع به محذور قول عمر - رضوان الله عليه - :
( وقى الله شرها ) ، ( بكونه لو ارتأى ما بعد وقوع شر ) ( 2 ) .
وقد أجبنا عن هذا بأنه لا يدل على صواب ما وقع . فإن قيل : إن عليا
كان مشغولا [ و ] ( 3 ) هذا يرد عليكم فيما أسلفتم من كون الصواب كان في
التعويل على علي عليه السلام .
فالجواب ( 4 ) : بما أنه لم يكن ضرورة إلى حضوره ، بل نقول : أولى
الناس برسول الله قرابته الأدنون ، بشرفهم ( 5 ) وفضلهم وزهادتهم وروحهم علي
ابن أبي طالب عليه السلام وفي ذلك قطع لطمع كل طامع ، إذ هو مناسب
هامش
( 1 ) ق : المترددين .
( 2 ) العثمانية : 196 - 200 .
( 3 ) لا توجد الواو في : ق .
( 4 ) ج : والجواب .
( 5 ) ق : شرفهم .