وإن يكن بفتح أبواب المباحث الكلامية فعلي أولى به ، وإن يكن بحسن
الخلق فعلي أولى به ، إذ عمر - رضوان الله عليه - شاهد به ، وإن يكن
بالصدقات فعلي - على ما سلف - أولى به ، وإن يكن بالقوة البدنية فعلي أولى
به ، بيانه : باب خيبر ، وإن يكن بالزهد فعلي أولى به في تقشفه وبكائه
وخشوعه وفنون أسبابه وتقدم إيمانه ، وإن يكن بما روي عن النبي - صلى الله
عليه وآله - في فضله فعلي أولى به . بيانه : ما رواه ابن حنبل وغيره على ما
سلف ، وإن يكن بالقوة الواعية فعلي أولى به ، بيانه : قول النبي صلى الله عليه
وآله " إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن
تعي " ( 1 ) ، وإن يكن بالرأي والحكم فعلي أولى به ، بيانه : شهادة رسول الله
- صلى الله عليه وآله - له ( 2 ) على ما مضى بالحكمة وغير ذلك مما نبهنا عليه فيما
مضى .
وإذا تقرر هذا بان معنى التعلق لمن يذكر النسب إذا ذكره ، ولهذا تعجب
أمير المؤمنين عليه السلام حيث يستولي على الخلافة بالصحابة ، ولا يستولي
عليها بالقرابة والصحابة .
ثم إني أقول : إن أبا عثمان أخطأ في قوله ، " إن أحدا لا ينال الرئاسة في
الدين بغير الدين " بيانه :
أنه لو تخلى صاحب الدين من السداد ما كان أهلا للرئاسة ، وهو منع أن
ينالها أحد إلا بالدين ، والاستثناء من النفي إثبات حاضر في غير ذلك من
صفات ذكرتها في كتابي المسمى " بالآداب الحكمية " متكثرة جدا ومنها ما هو
هامش
( 1 ) مرت الإشارة إلى هذا الحديث : ص ( 82 ) .
( 2 ) لا توجد في : ق .