وقد تعلو على الرأس الذنابى * كما يعلو على النار الدخان
ولو أن خطابنا مع غير الجاحظ من ذوي الشرف ، المتوجين بالمناقب ،
لقلنا ( 1 ) عند مجاراتنا في ميادين الفخر ، وسيرنا ( 2 ) في جدد الفخار .
علونا فلو مدت إلينا بنانها * يمين المناوي ( 3 ) زايلتها المعاصم
وغلت بمجد من سنانا محلق * إذا ما يمين قيدتها الأداهم ( 4 )
مفاخر ميراث ومجد مؤثل * رفيع الذرى يشقى بهن المخاصم
ألا فلتقر عين النفاسة بعدما * طما بحرنا المثعنجر ( 5 ) المتلاطم ( 6 )
وتجف مغاني ( 7 ) الجد في نيل بغية * تقاصر عنها السعي والسعي راغم
وأما موافقة أصحاب معاوية له ، فلأنه داناهم في الأغراض ، وناسبهم في
المقاصد ، ورضع هو وإياهم ثدي المحاب الفانية ، متفقين فصاروا يدا واحدة
على الموافقات ، وعضدا في المكاثرات ، وارتفع مولانا - صلوات الله عليه -
بمجده ، والتمح جلال الله تعالى في أفاق بصيرته ، وسعادة الدار الباقية بعين
فكره ، ومهانة الدار الفانية بلطيف نقده ، فحمى منها
نفسه وأتباعه ،
والأغلب ( 8 ) على الغارم بما صدهم عنه ، والأغزر ( 9 ) على الشعف بما صانهم
منه ، فأعرضوا عن مراسمه ، واعترضوه فيما دبرته فنون حكمه ، وقبيل ( 10 )
هامش
( 1 ) ن : لغلبنا .
( 2 ) ن : سبرنا .
( 3 ) ن : المبادي .
( 4 ) الأداهم : القيود .
( 5 ) المثعنجر : أكثر موضع ماء في البحر ، من عثجر المطر إذا لم يكن له إمساك .
( 6 ) ج : الملاطم .
( 7 ) ن : معاني . والمغاني : المنازل ( المنجد ) .
( 8 ) ن : فالأغلب .
( 9 ) ن : ولا غرز - والغزر والغزارة : الكثرة ( المنجد ) .
( 10 ) ن : فقبيل .