بمقام الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع أنه ليس كل مقول منقولا
ولا كل منقول متصلا . ] ( 1 ) .
وتعلق : ( بأن سلمان لو قال ذلك وعرف أنكر عليه شيع أبي بكر ) ( 2 )
والجواب عن هذا : بما أن أبا عثمان بعيد عن الحكمة ، نازح عن التدبير
الموزون ذو لفظ ، غثه أكثر من سمينه ، لا يعرف وجوه الرأي ، ولا يستوي
زند الاعتبار ، فلهذا يتفوه بما يتفوه به ، وينهض تارة مع أمير المؤمنين عليه
السلام وتارة مع العباسية ، وتارة مع العثمانية ، يريد بذلك رضا الجميع ،
وذلك موضع السفه ، إذ الجميع عند ذلك ساخطون عليه ، ذامون له ، عائبون
عليه فعله قادحون في دينه .
وإذا عرفت هذا ، فإن الحكمة قاضية بأن الأمور إذا استقرت أو ما
استقرت وطعن فيها طاعن ، يريد نقض إبرامها ، وتهويشها ، أن يلغى ( 3 )
حديثه . ويقع الإضراب عن مراجعته ، لئلا يتسع الحديث ويتنبه المتنبه ،
ويراجع ذهنه الغافل ، ويعطف عن تنقيبه العاقل ، ويكون ذلك مادة لنقض
الإبرام ، ودحض ما أظفر به الوقت من المرام .
واعترض التعلق ( بمخالفة ) ( 4 ) خالد بقوله : " يا بني عبد مناف ، أرضيتم بأن يلي هذا الأمر غيركم " ؟ بأن قال : إن خالدا إن كان أراد عموم بني
عبد مناف ، فليس لقول خالد معنى ، وإن كان في ( 5 ) قوم دون قوم فليس هو
عاما ، وإن كان في عبد مناف للشرف والقرابة ، فالعباس أولى بذلك من علي
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ق .
( 2 ) العثمانية : 189 منقول بالمعنى .
( 3 ) ق : نلغى .
( 4 ) ق : مخالفة .
( 5 ) ن : من .