تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولم أثبت ما أعرفه من الطرق ( 1 ) في ذلك ، إذ هذا الموضع موضع إيجاز ( 2 ) الغرض منه ما ينهض بالرد على الجاحظ . ومنع ( أن يكون سلمان - رضي الله عنه - قال ما قال من الكلام الفارسي ، لأنه كان يريد تثبيت إمامة علي - عليه السلام - والحاضرون عرب ) ( 3 ) . والجواب : بما أن المصدور ينفث ولو كان خاليا ، ويتأوه ولو كان فريدا ، ولما رأى سلمان أن الرئاسة قد خرجت عن يد أربابها ، وغلب عليها الأبعد دون الأقرب ، والمفضول دون الأفضل ، قال ما قال ، اتباعا لعادة المكروب عند كربته وشدته . قال : ( وإذا كان جميع من حضر لا يعرف تفسير الكلمة ، تعين أن يكون سلمان فسرها لهم ، ولو كان كذا ، لنقل ) . ( 4 ) وأقول : . إن هذا فاسد ، وما يدري الجاحظ أنه ما حضر المجلس من يفهم الكلمة ؟ إذ العرب كانوا مترددين إلا بلاد فارس وغيرها ، فبين مستجد ( 5 ) وتاجر ، أو معاشرين لمن كان هذا فنه . أما إن العرب الذين حاضروا ما خلطوا أعجميا ، ولا من خالط أعجميا عرفوا منه شيئا من كلام العجم فتحكم ساقط ، مدفوع ، لا يذهب إليه ذو حس . [ وأما أنه لو كان فسرها لنقل ، فممنوع ، إذ الجمهور ممن حضر ، كانوا
هامش
( 1 ) ن : الطريق . ( 2 ) قال : إنجاز . ( 3 ) قال الجاحظ : وإن كان سلمان على ما قد وصفتم ، وبالمكان الذي وصفتم من الحكمة والبيان ، فما دعاه إلى أن يكلم العرب والأعراب بالفارسية ، وهو عربي اللسان فصيح الكلام ، وهو يعلم أنه لم يكن بحضرة المدينة فرس ولا من يتكلم بالفارسية ولا من يفهمها . انظر العثمانية : 187 . ( 4 ) العثمانية : 188 نقله بالمعنى . ( 5 ) ق : مستنجد .