وجميع بني عبد مناف ) ( 1 ) .
أقول : إن الجارودية تستفسر أبا عثمان ، فإن قال : أردت بالشرف ،
العلم والفضل والزهد والجهاد والمعاني النفسانية والكسبية ، فإن العيان
يكذبه ، ولسان النبوة ولسان السيرة ، وإن أراد بالشرف تعظيم الرسول له ،
وتعظيم الله له ، فقد كذب ، وإن أراد بالشرف ، أن العباس كان أكبر من علي ،
فليس ذلك موضع الشرف ، وإن أراد ، أنه كان عند الصحابة أكبر ( 2 ) قدرا من
علي ، فقد كذب . ولأن كان هذا فهو قدح في الصحابة عظيم ، إذ يرجحون
العباس - رضي الله عنه - على علي عليه السلام ويؤيد ذلك أن عمر لم يدخله
في " الشورى " ولا أهله - رضي الله عنه - لها .
قال : ( وأما قوله : " أرضيتم يا بني عبد مناف " فإنه لم يرد عليا
بالتخصيص ) ( 3 ) .
وأطال كلامه الغث الذي لا ينهض بحجة ، إذ غرض الخصم أنه ما وافق
على خلافة أبي بكر - رضوان الله عليه - ، والإجماع إنما ينتظم باتفاق
الجميع ، وهو أصل الخلافة ، فإذا انتفى ، انتفت .
وليس الجارودية متعلقين ( 4 ) بخلاف خالد ، في أن ذلك مثبت خلافة
علي ، ولو صرح خالد بخلافة علي ما قامت من ذلك حجة عند عاقل ، إذ الرواية
من طريق الخصم واردة باستخلافه ، وما قامت عنده بذلك حجة ، فكيف تقوم
بقول خالد ؟ هذا محال .
هامش
( 1 ) العثمانية : 190 .
( 2 ) ج وق : أكثر .
( 3 ) العثمانية : 191 منقول بالمعنى .
( 4 ) ق : في الجارودية من يتعلق .