علي - عليه السلام - وإذا تقرر هذا كان الدرك على الممتنع [ لا على الممتنع
منه ] ( 1 ) .
وأما حديث طلحة وعائشة ، فإن من عرف السيرة ، عرف أنهما كانا أصل
وقعة البصرة ، القادحين في عثمان ، عرضاه للمتألف ثم خرجا آخذين بدمه ،
وهذا لا يجهله إلا جاهل بالسيرة جدا ، إذ هو ظاهر عند العدو العارف فضلا عن
الصديق المؤالف .
ثم إن أمير المؤمنين - عليه السلام - عند الجاحظ وغيره من المسلمين
وقعت البيعة له وصحت ، وإذا تقرر هذا فينبغي أن يقوم البرهان على جواز
الخروج عليه ، وما عرفناه .
ولهذه المباحث مواضع معروفة ، وهذا الذي ذكرنا ( 2 ) فيه مقنع ، إذ هو
كيف تقلبت الحال أقوى من كلام الجاحظ عند من اعتبر وأنصف ، والمدافعات
باب لا يغلق إلا بيد الإنصاف .
ولو أني - مثلا - أوردت ما أعرف مفصلا لأمكن الجاحظ أن يقول : لا
نسلم ، ( 3 ) وأن أحيل على كتاب لهم ، يقول : لا أقبل ، وإن قبل ، تأول ( 4 ) ،
وإن تأول عاند في تأويله ، وإن لم يتأول أضرب عن الجواب ، شرع في
فحش ، أو قطع الحديث ، مارا في غلوائه ( 5 ) ، ساريا في بيداء أهوائه .
ونبرهن ( 6 ) على هذا ما أظهرناه عليه من البهت وفنون المدافعات عيانا ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 2 ) ق : ذكرناه .
( 3 ) ن : أو .
( 4 ) ق : فأول .
( 5 ) الغلواء : الغو ( المنجد ) .
( 6 ) ج : يبرهن .