وأيضا فإنا لا نقول العلة في النص التخفيف بخلاف ( 1 ) الاختيار ، إذ فيه
نوع كلفة بل تقول : الاختيار محال بما قررناه ونقرره بيننا وبين الخصم أنه
لا بد من إمام ، فتعين النص حسب ما تقوم به الحجة ، وقد روى ذلك من طرقنا
وطرق القوم .
وذكر لأرباب الإمامة بعد هذا تعلقهم بحديث الطائر ، قال المشار إليه :
( قيل لهم أما واحدة فإن هذا الحديث ساقط عند أهل الحديث [ وبعد فإنه
لم يأت ] ( 2 ) إلا من قبل أنس ( 3 ) ، وأنس وحده ليس بحجة وبعد فأنتم تكفرون
أنسا ، فلا يكون قوله مبنيا عليه ) ( 4 ) .
والذي يقال على هذا : إن المشار إليه كذب في تضعيف الرواية بما
نقلناه قبل من صواب طرقها ، ووضوح أسانيدها من طريق أرباب الحديث من
غيرنا . فالمشار إليه دائر بين الجهل المفرط والإقدام على القول بالهوى في
الآثار النبوية ، أو معاند لأمير المؤمنين فهو إذن منافق بالحديث الصحيح أو ( 5 )
الأحاديث الصحاح من طرق القوم .
وأما قوله : * ( إنه جاء من قبل أنس وحده [ فليس بحجة ] " ( 6 ) فإنه يرد
عليه ، أن خبر الواحد حجة عند المسلمين إلا من شذ منهم ، وقوله واه ،
متروك ، ويعارض هذا الشيخ بما يرويه معتمدا عليه من طرق لا يذكرها
أصلا ، بل يروي مرسلا ، وهو يريد بذلك الحجة ( 7 ) ، والحديث الواحد عن
هامش
( 1 ) ق : خلاف .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر وبدله : ولو كان صحيحا عندهم فلم يجئ .
( 3 ) المصدر بزيادة : فقط .
( 4 ) العثمانية : 150 .
( 5 ) ن : و .
( 6 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ق .
( 7 ) ق : حجة .