تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إن هذا الكلام ساقط جدا . من أين يلزم إذا اختلفت الناس في تأويل الحديث المشار إليه أن يكون الذين أشار إليهم عارفين بما تعرف به الإمامية ؟ إذ القاعدة الحقة ، أن المختلفين قد يختلفون فبعض يصيب في التأويل وبعض يخطئ . وهذا الكلام الذي صدر عنه ، إن كان ما فهم الدرك عليه فيه فهو بليد ، وإن كان عرفه وتعصب على أمير المؤمنين - عليه السلام - فهو إذن منافق بالحديث الصحيح الشاهد بذلك . ثم إنه لو اتفقت الآراء وتناسبت الاجتهادات فإن الاختلاف في الظاهر لا يندفع إذا كانت شائبة العناد ، وإنما كانت الاختلافات تقل إذا كانت المقاصد متناسبة في إيثار الحق ونزع سربال العصبية ، ومناسبة الاجتهادات والاعتبارات ، والعصبية موجودة والأذهان قد تتفاوت وعلى هذا فلا يلزم من وجود المحل القابل للتأويل اشتراك العقلاء جميعا في إصابة الصواب ، ولا أن حزبا منهم أقرب إلى إصابة الصواب ، إلا بدليل يدل على ذلك أو أمارة ، وليس مع الجاحظ دليل على الاشتراك ( 1 ) . ولا إمارة يعرفها على أن حزبه ( 2 ) فيما ذهب إليه من حزب القائلين بالإمامة ، فبطل قوله في لزوم الاشتراك وبطل أن يكون حزبه أرباب الأهلية للظفر بالصواب دون غيرهم . ويمكن أن يقال بعد هذا : إن الجاحظ قال : ( إن الكلام لو لم يحتمل إلا معنى واحدا ما وقع الاختلاف ، وهذا شئ ما أجبتم عنه ) ( 3 ) . والذي يقال على هذا : إنه قد يكون الشئ لا يحتمل في الإنصاف إلا معنى واحدا ويقع الاختلاف بالعباد ، أو ( 4 ) يحتمل معاني كثيرة يكون الصواب
هامش
( 1 ) ق : زيادة ( ولا دليل ) . ( 2 ) ن بزيادة : أنه . ( 3 ) العثمانية : 148 . ( 4 ) ق : ( و ) بدل ( أو ) .