يذل نفسه ، وما كل نفسه ترضى بالمهابط السفلية والرذائل الدنية .
قوله : ( وما بلغ من قدر الصدقة بدرهمين حتى يبلغ به هذا المبلغ ) ( 1 ) .
قلت : هذا مع الذي قررناه ( 2 ) من صواب الرواية بحث مع إله الوجود .
أضربنا عن هذا ، فإن الذي شرع فيه ناقضا ( 3 ) لغرضنا ، بل لغرضنا ، إذ
كان الشكر التمام كما ذكر مع نزارة الدرهمين ، برهان إخلاص مولانا صلوات
الله عليه [ وإلا ] ( 4 ) فهي نظرا إلى حقارتها ، ليست موضع المدح التام كما
ذكر .
أضربنا عن هذا ، فلعل الله تعالى جلاله أراد أن يوقظ أحداق ( 5 ) الغافلين
بالثناء الجم حيث لم يفعلوا مثل فعله ، مقوما لهم عوج غفلتهم بذلك .
أضربنا عن هذا ، فلعل الله تعالى ( 6 ) جلاله أراد أن يبين أن كثيرا ممن
يتصدق ، لا تقارن أعماله خلوص النية ليرجع إلى الله تعالى في إخلاص النية ،
حيث يرى أثرها . أضربنا عن هذا ، فلعل الله تعالى أراد أن يبين لمن يبالغ في الثناء على
إنسان عند إعطاء الأموال الوافرة ، أن هاتيك الصدقات غير منوطة بالمقاصد
الصالحات لئلا يعتمدوا عليه ويقصدوا في المهمات إليه فيزلوا .
بيان ذلك أنهم يرون الثناء الجم توجه لأجل درهمين ، ولا يتوجه إلى
هامش
( 1 ) العثمانية : 119 .
( 2 ) ق : كررناه .
( 3 ) ق : ناقصا .
( 4 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 5 ) ن : حذاق .
( 6 ) ن بزيادة : جل .