وعلى قود بحث الجاحظ يلزم الطعن في القرآن المجيد ، إذ المسلمون
مختلفون ( 1 ) عنه ، حسب الآيات المختلفة في ظاهرها فلأن لزم الاختلاف في
التأويل بطلان ما اختلفوا فيه ، كان هذا سعيا في فساد القرآن وهو كفر وما يجهل
مثل هذا إلا غبي .
هذا فيما يرجع إلى أحكام ليست أغراضا للمختلفين فكيف ما هو مظنة
لاختلاف المختلفين ؟ ومنع قول من قال إن قول الله تعالى : * ( ومن عنده
علم الكتاب ) * ( 2 ) علي ( 3 ) .
فقد ( 4 ) ذكرنا ما عندنا في ذلك في مطاوي هذه الأوراق ، وقرائن الأحوال
شاهدة بأنه المحل القابل لها ، ولو لم تنطق هذه الرواية بها ، وقد سلف
تبيينه ( 5 ) على ذلك .
قال - وكذب - : ( إن النبي مات ولم يجمع القرآن ) ( 6 ) إذ القراء
المشهورون يروون عن الأوائل الذين مصدر القراءة عنهم ، أنهم قرأوه على
رسول الله - صلى الله عليه وآله - فكيف يقرأه من لا يجمعه ؟ .
وقد ذكر ابن عبد البر المغربي ، أن جماعة جمعوا القرآن على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله منهم : علي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ن : يختلفون .
( 2 ) الرعد : 43 .
والآية كاملة هي : * ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده
علم الكتاب ) * .
( 3 ) العثمانية : 121 .
( 4 ) ن : وقد
( 5 ) ق : تبنيه .
( 6 ) العثمانية : 121 .
( 7 ) لم أعثر عليه في الاستيعاب المطبوع .